تجارة رابحة لكنها غير مشروعة تعمد إليها جهات مجهولـة تستغل قوائم المشتركين في شركـات الاتصالات بالسعودية لتبث عبر برنـامج التواصل الشهير «واتس اب» رسائلها الترويجية والإعلانية لمـلايين المشتركين، دون ترخيص، في تحد واضح لهيئة الاتصـالات والمعلومـات.
ويوميا تصل عشرات الرسائل الاقتحامية (Spam) عبر تطبيق «واتس اب» الذي ما زال خارج نطاق سيطرة الهيئة، تتضمن عروضا إعلانية بشكل أثار انزعاج المشتركين، ودفعهم إلى التساؤل عن شرعية وصول جهات مجهولة إلى أرقامهم وجني أرباح من ورائها بطريقة غير مشروعة.

الهيئة: خدمة مخالفة

في الوقت الذي يزعم فيه بعض المهتمين باستمرار الخدمة أنها قانونية، نفى الناطق الإعلامي لهيئة الاتصالات، سلطان المالك، في تصريح لـ «مكة» شرعية تلك الخدمة، داعيا المتضررين حال استقبال تلك الرسائل الاقتحامية إلى رفع شكوى للهيئة والإبلاغ عن مقدمها، لكن من تلقوا تلك الرسائل أكدوا أن الرقم الذي تتم مراسلتهم من خلاله عبارة عن شريحة نت لا تستجيب لرسائلهم الغاضبة التي تطالب بوقف هذه الخدمة المخالفة.

قوائم مشتركين للبيع

وتقدر بعض المصادر حجم قاعدة البيانات التي يستفيد منها مروجو تلك الرسائل بخمسة ملايين مشترك على أقل تقدير، بينهم مشتركون ينتمون لجهات حكومية وخاصة، ومؤسسات وشركات وأفراد بهدف تسويق منتجات قد لا يحتاج إليها في الغالب الجمهور المتضرر من تلك الرسائل.
وتعرض بعض المواقع على الانترنت قوائم بيانات لعملاء الشركات المزودة لخدمات الهاتف الجوال بأسعار زهيدة، ومن ذلك عرض أحد المواقع الالكترونية قائمة بيانات المشتركين في غرفة الشرقية والتي تضم نحو 7 آلاف مشترك بقيمة 1250 ريالا في، حين تبلغ قيمة قاعدة بيانات يعرضها الموقع وتضم مليون رقم بدون تحديد لمناطق 3 آلاف ريال.

رقابة مفقودة

كشف أحد المستثمرين (فضل عدم ذكر اسمه) عن تقديم الخدمة عبر الانترنت من خلال نظام متكامل سهل الاستخدام، يتيح لمستخدمه إرسال مجموعة كبيرة من الرسائل الجماعية عبر «واتس اب» إلى أعداد كبيرة من الأرقام وبتكلفة زهيدة تتراوح بين رسائل نصية ومصورة لحملاتهم الإعلانية والتسويقية، مع تضمين معلومات للتواصل مع القائمين عليها، ودعوة الأصدقاء والأهل للاطلاع على تلك العروض.
كما يتيح البرنامج إمكانية ربط خدمة الرسائل القصيرة علي موقع المستفيد مع أنظمة مختلفة عبر بروتوكول (HTTP,API)، مبيناً أن هذه الخدمة لا تخضع لأي رقابة قانونية، رغم أنها الأسرع في التسويق والأكثر رواجا.

حق مكفول

المستشار القانوني، المحامي حمود الخالدي، أكد أن الرسائل الاقتحامية التي ترد للمشتركين قد تحوي إساءه أخلاقية مؤذية ومخالفة للآداب العامة، مشيرا إلى أنه يحق للمشترك التقدم بشكوى لهيئة الاتصالات، باعتبارها الجهة المانحة للخدمات المعلوماتية لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الجهة التي تباشر هذه الأمور.
وبيّن أن عقوبة استغلال هذه الخدمة بطريقة غير مشروعة تتراوح بين الإيقاف والغرامة وسحب الترخيص، كما قد تنطوي المسألة على تعويض للمتضرر.
وقال إن هذا حق كفلته الدولة عبر أنظمتها بعد تقديم شكوى رسمية للإدارة القانونية للهيئة.