رواية السيرة الذاتية، أو السيرة الذاتية الروائية مصطلحان يطلقان على الرواية التي قد تتضمن أحداثا شبيهة إلى حد ما بحياة كاتبها، في الوقت الذي لا يصرّح هو بأن هذه الرواية سيرة ذاتية له، بل يصنفها »رواية«.
وقد عرف الأدب العالمي والأدب العربي على حد سواء عددا من هذه النماذج، منها: أن تقرأ «لوليتا في طهران» التي يقال إنها سيرة للكاتبة الإيرانية آذر نفيسي، ورواية «في البحث عن الزمن الضائع» لمارسيل بروست، وفي الأدب العربي «الخبز الحافي» لمحمد شكري، و»السجينة «لمليكة أوفقير، ومحليا حصل هذا الجدل حول التصنيف بين السيرة والرواية في كثير من الأعمال مثل: «المغزول» لعبد العزيز مشري، «شقة الحرية» لغازي القصيبي، «الغيمة الرصاصية» لعلي الدميني، ثلاثية تركي الحمد، «نُزل الظلام» لماجد الجارد وغيرها من النماذج.
ففي الوقت الذي يظهر فيه بوضوح التشابه في بعض أحداث هذه الروايات بأمور شخصية في حياة كتّابها إلا أن هناك من يرفض اعتبارها سيرا ذاتية ما دام لم يذكر الكاتب هذا صراحة، إضافة إلى نفي بعض الأدباء أن تكون رواياتهم سيرا ذاتية.
واختلف اعتراف الأدباء والنقاد بهذا الفن ما بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يرى عدم وجود ما يسمى بالسيرة الذاتية الروائية، فمتى ما دون الكاتب اسم «رواية» على عمل له لا يحق لأحد أن يسميه سيرة ذاتية مهما تشابه مع حياته بعد ذلك، يقول توفيق الحكيم:»لا أستطيع أن أسمي أي عمل فني ترجمة ذاتية إلا إذا كان مكتوبا بهذا الفن، ولهذا الغرض بالضبط، أي أن يقول لنا المؤلف هذه هي مذكراتي أو هذه هي حياتي، ويكتبها بأسلوب السرد المباشر لحياته، أما إذا صب الحياة في قالب روائي أو فني أيا كان نوعه فإنه في الحال يصبح عملا فنيا«.

تمازج بين الفنين لابد منه

وبالمقابل هناك من يرى أن تداخل السيرة الذاتية بالفن الروائي أمر لا بد منه مهما كانت براعة الكاتب، يقول عبد الرحمن منيف:» ولأن مادة السيرة الذاتية جاهزة وتعطي نفسها بسخاء فإن الإغراء الذي تتضمنه والذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الغواية يوقع الكثيرين من كتّاب الرواية خاصة في الرواية الأولى، لذلك يجب أن ينظر إلى الرواية الأولى بحذر وتدقيق، سواء من قبل الكاتب نفسه أو من قبل القراء، لأن مقدار السيرة الذاتية إن كان كبيرا في الرواية الأولى فسوف يقطع الكاتب على نفسه الطريق، إذ إن أية كتابة لاحقة ستفتقر إلى تلك الحميمية التي كونت علاقة أو موقفا له بين قرائه«.

لماذا التخفي!!

وحول الإجابة على سؤال قد يكون: ما الذي يمنع الكاتب من التصريح بأن روايته هي سيرة ذاتية له؟ أو لماذا لا يكتب سيرة ذاتية صريحة دون التخفي خلف القناع الروائي؟ يرى البعض أن هذا التخفي تفرضه القيود السياسية، والاجتماعية، والدينية على الكاتب الذي لا يستطيع أن يصرّح في سيرته الذاتية بما يستطيع تدوينه في رواية تحتمل الواقع والخيال.
وهناك من يرى أن الكاتب سيعتمد على ذاكرته التي قد لا تسعفه بكل الأحداث التي مر بها، أو لرغبته في عدم الإفصاح عن شخصيات تقاطعت حياته معهم، لذا يلجأ لفن الرواية لسعته وشموله، ولأن احتمالية مزج الواقع بالخيال فيه أكثر ورودا.

ميثاق الكتابة في السيرة

خلاصة هذا الموضوع قد لا ينجو كاتب من إدخال بعض الأحداث من حياته في أعماله الروائية أو أحدها على الأقل، لكن ليس شرطا أن يكون كل ما تحمله الرواية بعد ذلك من أحداث هو حقيقة مر بها الكاتب، يقول إدوارد الخراط :»بالنسبة لي أنا لا أتناول عناصر السيرة الذاتية كما هي، وإنما أكتب عناصر شبيهة بما حدث في الحياة الحقيقية، لكن بعد فرض سياق روائي وقصصي عليها، ليمتزج الواقع بالمتخيل، وتتداخل عناصر السيرة الذاتية في نسق الروائي والقصصي.
بينما السيرة الذاتية تعتمد على ميثاق غير مكتوب بين المؤلف والقارئ، بأن يحكي الأول بصراحة ووضوح تفاصيل ما مر به من أحداث.
هذا ميثاق لم أوقعه وما أندر من وقعوا بإمضائهم عليه».