يعتبر الدخان من أكثر الآفات التي دفعت البشرية ثمنها خلال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، فالعالم ينفق اليوم حوالى 500 مليار دولار سنوياً للرعاية الصحية لمرضى الدخان والخسائر الناتجة عن الحرائق وغيرها من التكاليف.
وخلال القرن العشرين توفي 100 مليون شخص بسبب التدخين، وإذا استمر الأمر على هذا النحو فيتوقع وفاة مليار شخص في القرن الـ21. والتدخين يقتل شخصا واحدا من كل عشرة أشخاص في العالم، ويموت سنويا حوالي 6 ملايين شخص بسببه وسيكون 80 % منهم من سكان العالم الثالث بحلول عام 2030م.
ويوجد حاليا حوالي 1.1 مليار مدخن في العالم ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1.6 مليار عام 2025.
وفي الولايات المتحدة، يتسبب التدخين في خُمس الوفيات، وتكلف الأمراض المرتبطة بالتدخين الميزانية الأمريكية حوالي 150 بليون دولار.
وفي بريطانيا تحدث 150 ألف وفاة سنوياً، بسبب أمراض لها علاقة بالتدخين. ويقتل التدخين حوالي 12 ضعفا من قتلوا في الحرب العالمية الثانية.
ومن ناحية التدخين في بعض البلدان العربية، بيّن بحث أعده معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن عام 2012 على مستوى العالم أن متوسط استهلاك المدخن في السعودية من السجائر يومياً يصل إلى 35 سيجارة، وهو ما يضع السعودية في المرتبة السادسة في العالم في نسبة انتشار التدخين.
وجاءت موريتانيا في المرتبة الأولى عالمياً بواقع 41 سيجارة يومياً، وإريتريا 38 سيجارة، ورواندا ومولدوفا 36 سيجارة، ثم سوازيلندا وعمان في المرتبة السابعة بواقع 33 سيجارة، وتايوان في المرتبة الثامنة بواقع 32 سيجارة، ثم بنما واليمن بواقع استهلاك 30 سيجارة يوميا.
وبينت دراسة صحية خليجية صدرت في يناير 2002م أن المملكة العربية السعودية تحتل المركز 23 في العالم باستهلاك حوالي 2130 سيجارة للشخص سنوياً، وبينت الدراسة أن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وطلاب كليات الطب يشكلون نسبة تتراوح بين 30- 50 % من شريحة المدخنين في دول مجلس التعاون، بينما تمثل نسبة الطبيبات الخليجيات المدخنات حوالي 15 % من إجمالي شريحة المدخنين الخليجيين.
وقدر العبء الاقتصادي للمملكة بسبب الهدر في الإنتاجية والوفاة المبكرة فقط بحوالي 25 مليار ريال خلال الفترة 2005م - 2010م.
وذكرت إحصائية سعودية أن عدد المصابين بالسرطان في المملكة نتيجة للتدخين قد تجاوز 10 آلاف مريض، وأن 80 % من المصابين بسرطان الرئة هم من المدخنين، و80 % من المصابين بسرطان الحنجرة هم كذلك من المدخنين، وقدرت إحصاءات رسمية خسائر مستشفى الملك فيصل التخصصي في علاج الحالات المرضية بين المدخنين بنحو 10 مليارات دولار، تم إنفاقها خلال 25 سنة مضت وأوضحت دراسة حديثة أن عدد المدخنين في المملكة سيبلغ 10 ملايين مدخن بحلول العام 2020.
وفي اليمن، أوضحت دراسة ميدانية حديثة، أن اليمنيين يدخنون 6.4 مليارات سيجارة سنوياً، أي ما يعادل 317.5 مليون علبة سجائر، بواقع 870 ألف علبة يومياً.
ووفقاً لهذه الدراسة التي أعدها أحمد حسين الحداء، المدير التنفيذي لصندوق رعاية النشء والشباب، فإن ضخامة حجم استهلاك التبغ تصل إلى 508 آلاف كيلومتر، وهو ما يساوي طول قطر كوكب الأرض 18 مرة..
وحسب الدكتور أبو بكر الغربي، رئيس الجمعية اليمنية لمكافحة التدخين فان الدراسات الميدانية، كشفت أن نسبة عدد المدخنين في اليمن تعد من أعلى النسب عالمياً، وبلغة الأرقام فإن 85.7 % من الرجال مدخنون و30.2 % من النساء مدخنات، ولفت إلى أن ما تتقاضاه الدولة من ضرائب على صناعة وتجارة التبغ يغطي أقل من 10 % من الأضرار الناجمة عن التدخين الذي يعد واحداً من أهم ثلاثة أسباب للموت في اليمن، إلى جانب حوادث المرور وإطلاق الأعيرة النارية..
أما مصر فإنها تستهلك أكثر من ستين مليار سيجارة في السنة ويصل حجم إنفاق المصريين السنوي على التدخين حوالى 18 مليار جنيه ويبلغ حجم الإنفاق السنوي لعلاج الأمراض المترتبة على التدخين حوالى 3 مليارات جنيه وتحدث 170 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب التدخين.
أما الجزائريون فيستهلكون سنويا أكثر من 26 مليار سيجارة وبلغ رقم أعمال صناعة التبغ في الجزائر 1.85 مليار دولار السنة الماضية، وكشف البروفسور سليم نافتي رئيس مصلحة الأمراض التنفسية بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، عن أن 8 أنواع من السرطانات التي تصيب الجزائريين سببها الرئيس هو التدخين، فضلا عن وجود 25 مرضا يصيب المدخنين منها 85 % تصيب الجهاز التنفسي و30 % القلب والشرايين، وخاصة مع انتشار ظاهرة تدخين الشيشة المدمرة للصحة واتساع رقعة المدخنين في الوسط النسوي، حيث تعادل ساعة واحدة من تدخين الشيشة استهلاك 200 سيجارة يوميا حسب منظمة الصحة العالمية.
أما المغاربة فيستهلكون سنويا حوالي 14.4 مليار سيجارة، وتفوق المغاربة على الإسبان الذين يستهلكون 14.2 مليار من السجائر والفرنسيين الذين دخنوا 8.2 مليارات سيجارة والألمان استهلكوا 2.7 مليار سيجارة وبلدان الشرق الأوسط بـ7.5 مليار سيجارة. وطبقا لما أوردته بعض الدراسات فإن المغاربة ينفقون 1.7 مليار دولار لاستهلاك السجائر وهو أكثر مما ينفقه المغرب على ميزانية التعليم..
أما في موريتانيا فقد بينت مصالح الجمارك الموريتانية في إحصائياتها لعام 2008 أن حجم واردات السجائر في موريتانيا (3 ملايين نسمة) يبلغ حوالي 175 مليون سيجارة سنويا، وهو ما يساوي حجم واردات الجزائر التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة. فإلى متى يستمر الإنسان في الحرب على نفسه وتدمير حياته؟