عندما ننظر إلى نتائج الاختبارات لأبنائنا الطلاب والطالبات في آخر كل عام دراسي، فإنه أول ما يتبادر إلى ذهننا النجاح أو الإخفاق على اعتبارهما نتائج حتمية لمجهوداتهم الدراسية طوال العام الدراسي، ولكننا عندما ننظر إلى هذه النتائج على أساس من المشاعر المحتملة، فإن هذا يعني شيئاً آخراً من الفرح والسرور أو عكسه من الحزن والألم لا قدر الله.
ولعل ما يعنينا في هذا الأمر هو الجانب الثاني لهذه الحتمية حين نرى بعضاً من أبنائنا الطلاب والطالبات قد أخفقوا في دراستهم فكان مصيرهم الإعادة لسنة أو أكثر فضلاً عن أمور نفسية قد تلحق بهم من جراء ذلك، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف يمكن التغلب على هذا الإخفاق؟
لقد أجمع علماء التربية والتعليم على أن إخفاق الطلاب والطالبات في مدارسهم لا يخلو من إحدى الأمور التالية: فإما أن يكون سببه الطالب أو الطالبة نفسيهما من حيث عدم انضباطهما بالحضور إلى المدرسة بشكل مستمر بالإضافة لعدم تأديتهما للواجبات اليومية وكذلك المذاكرة الجادة للدروس من أول العام والاستفادة القصوى من المعلمين والمعلمات داخل حصصهم الدراسية.
أو يكون سببه المعلم أو المعلمة من حيث ضحالة علمهما وعدم قدرتهما على توصيل المعلومات إلى أذهان هؤلاء الطلاب والطالبات وكذلك عدم مقدرتهما في تذليل ما قد يواجهه هؤلاء الطلاب والطالبات من صعوبات أثناء دراستهم للمقررات وغير ذلك مما يحتاجون إليه من مؤازرة وتشجيع وأساليب تربوية مشوقة، وإما أن يكون سببه المواد الدراسية المقررة وصعوبة بعضها في ظل غياب المعلمة أو المعلم الكفء.
أو يكون ذلك ناتج عن قصور ولي الأمر حين يكون بمنأى عن متابعة أبنائه الطلاب أو الطالبات نتيجة لانشغاله المستمر عنهم وعدم الاهتمام بهم من كافة الجوانب بشكل عام، أو يكون هذا الإخفاق من ناتج الأسئلة التي تعطى للطلاب والطالبات وما قد يعتريها من قصور وخلل في بنائها وتركيبها كما أكد على ذلك كثير من المختصين في هذا الصدد ممثلة في سوء الصياغة وافتقارها للموضوعية وعدم الوضوح، فضلاً عن عدم مراعاتها للفروق الفردية وشموليتها لكافة أجزاء المقرر الدراسي، أو بمعنى آخر افتقارها للمعايير الصحيحة التي يتجلى فيها عنصرا الصدق والثبات حيث يعتبران مهمين للحصول على الاختبار الجيد الذي يقيس بالفعل المستوى التحصيلي للطلاب والطالبات. حيث يعني صدق الاختبار بحسب رأي المفكر ثورندايك: هو ذلكم الاختبار الذي يقيس ما نريد أن نقيس به،
ولا شيء غير ما نريد أن نقيسه. أي لا يخرج مُعد الاختبار عن قياس التحصيل قد يصل إلى قياس الذكاء مثلاً، فيما يعني الثبات في الاختبار عدم تأثر النتائج فيما طُبق هذا الاختبار لمرة أخرى على نفس الطلاب والطالبات وفي نفس الأجواء السابقة وفي ظرف أسبوع كحد أعلى وخالي من أي تعليم أو تدريب طيلة هذه الفترة، هذا ما أردنا إيضاحه في هذا الجانب التربوي بمناسبة قرب الاختبارات.
مؤكدين في الختام بأنه من الضرورة بمكان ولكي نحقق لأبنائنا وبناتنا النجاح المؤمل لهم، وجعلهم لبنة صالحة من لبنات هذا الوطن الكريم المعطاء الأخذ بكل جوانب الحرص والاهتمام والتعاون المنشود بين البيت والمدرسة والمجتمع بكافة وسائطه التربوية الأخرى، فجميعنا مسؤولين وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته). داعين الله لأبنائنا الطلاب والطالبات النجاح والتوفيق، ولجميع المربين عاطر التحية لجهودهم المخلصة والحثيثة.