فلنبادر بالمباركة الصادقة لـ(mbc.fm) بمرور عشرين عاماً على انطلاقها، والعزاء الأصدق للذوق الفني الموسيقي الطربي الذي تردت إليه الساحة بفضل هذه الإذاعة، وإليكُمْكُنَّ تفصيل ذلك:
في مطلع التسعينات من القرن الماضي صُدِم الذوق الفني بأغنية (لولاكي) لحميِّد الشاعري وعلي حميدة، وقامت الدنيا على ذلك الإسفاف ولم تقعد إلا لتستمتع بأغنية (من غير ليه) التي أخرجها موسيقار الأجيال/ محمد عبدالوهاب من حبسٍ استمر منذ مرض العندليب الأسمر؛ حيث كان قد لحنها له خصِّيصاً بعد أن كتب كلماتها خصيصاً أيضاً الشاعر العظيم/ مرسي جميل عزيز، فهيهات أن يقف الفنان التسعيني الحساس صحيَّاً متفرجاً حيال فيروس يتسرب إلى الذوق الرفيع الذي ظل هو وعمالقة جيله يربُّونه أكثر من سبعين عاماً!!
وأوشكت (من غير ليه) بصوت هاني شاكر أن تقضي على الفيروس لولا أن ساق له القدر ـ ولا بد أن نؤمن بخيره وشره ـ إذاعةً مختلفة نذرت نفسها منذ البداية لهذا النوع من الصربعة والصرقعة وكركبة المواعين، شرطها الأول والأخير و”النص نص”: أن تكون سخيفة الكلمات رديئة الموسيقى، أما الصوت فلا يهم إن كان زحيراً من (جورج وسُّوف) أو مواء قطَّةٍ عضَّ كلبٌ ذيلها في الشارع العام!
وسرعان ما نجحت ونشرت الفيروس حتى أصاب كبار المطربين كطلال مداح ومحمد عبده؛ لأن العقل المدبر الوحيد الأوحد لها وهو الشيخ عبدالإله البراهيم (حسب الشهادات التي ما زالت (mbc.fm) توثّقها منذ الجمعة الماضية)، كان ذكياً جداً في استثمار ثقافة الاستهلاك السعودية المتعطِّشة لأي خيارٍ (يفكَّها) من بؤس إذاعة (ازرع واحرث أرض بلادك)!
وها نحن بعد عشرين عاماً نرضى عن (لولاكي) فما أرقاها مع هذه (الفوادح) التي فتح جيلٌ كامل ذوقه على أنها هي الفن الصحيح، ولكن الأخطر أن الإذاعة الرائدة أصبحت عدة إذاعات (إفففف قِمْ)، وصار الباحث عن الذوق الرفيع كالباحث عن (فطيمة في سوق الغزو)!