«ما الفوضى إلا نظامٌ لم تستطع عقولُنا فكَ شفرتِه بعد.» (عالم الرياضيات البريطاني آلان تورنج، 1912-1954، رائد علم الحواسب)
1 - بتاريخ السبت 26 أبريل 2014 نشر الموقع العربي للوكالة الإخبارية العالمية «رويترز» تحقيقا عنوانه «خبراء يلقون شكوكا حول سعي السعودية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا»، استشهدت فيه كاتبة التحقيق، كيت كيلاند، بخبير الفيروسات في جامعة ريدينج البريطانية، المدعو إيان جونز، الذي قال:
«فكرة إنتاج لقاح ضد فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية محفوفة بالمشاكل...المسألة قد تشيع نوعا من الرضا في نفوس الناس. بالإمكان قطعا تحقيق ذلك من منظور الكيمياء الحيوية، ولكن لا طائل منه من الناحية العملية». وتساءل:»من الذي ستقومون بتطعيمه؟ هل ستقومون بتطعيم كل السكان، في حين أن عدد المعرضين للإصابة يبدو ضئيلا جدا؟».
فكانت النتيجة المنطقية هي ما يلي: «يقول خبراء الفيروسات إن المعرفة المتاحة في مجال الكيمياء الحيوية تتيح إنتاج لقاح ضد الفيروس، ولكنهم يتساءلون: لم ترد السلطات السعودية إنفاق الملايين في تطعيم مواطنيها ضد مرض لم يصب به إلا بضع مئات؟».. وهذه الجملة الأخيرة هي مربط الفرس، فهؤلاء «الخواجات» من أصحاب العيون الزرقاء والخضراء يقيموننا نحن ـ ساكني ما يسمونه هم بالشرق الأوسط، ونسميه نحن العالم العربي- تقييما بخسا إذا ما قورن بتقييمهم الرفيع لساكني أوروبا وأمريكا، وكأننا بشر أقل مرتبة في تصنيفاتهم، لا داعي لإنفاق الملايين، لأن المئات منا مهددون بالموت الكوروني!
المال أهم منا في عُرفهم، وحياتنا أرخص من أن يُبذل في سبيلها مجهود أو تُنفق موارد!
دعوني أنبهكم إلى أن هذا الفيروس لو أصاب أوروبيا واحدا، أو قتل أمريكيا واحدا لكرسوا أبحاثهم وملياراتهم لتخليق لقاح له، لكن أن يموت 100 سعودي، أو مصري..هذه ليست مشكلة كبرى في نظر الخواجة! وأخوكم يحب أن يسأل رويترز وخبراءها: إلى أي حد ينبغي أن ترتفع أعداد ضحايا كورونا من السعوديين خصوصا، والعرب عموما حتى يكون العمل على تخليق لقاح مضاد للفيروس مشروعا بالنسبة لكم؟ أيرضيكم سقوط ألف ضحية؟ أم 100 ألف؟ أم إن فناءنا جميعا لن يحرك شعرة واحدة من شعركم الأشقر؟.
نحن العرب نعطس، لأننا منكوبون بهذا الكورونا التعيس، وسيبحث علماؤنا عن لقاح له، وستخصص دولنا الملايين من أجل ذلك، وسُنشفى من العطس قريبا..تماما كما سنشفى من فيروسات التخلف والإرهاب والتشدد..وعلى الأقل فإننا سنبذل ما في وسعنا كي نشفى، ولن نموت دون نضال في سبيل الحياة، لكن الشفاء عسير، بل شبه مستحيل للأمم التي أصابها فيروس في ضميرها وحسها الإنساني، وجعلها تكيل بمكيالين بين البشر، حتى في اللقاحات والأدوية!
2 - قبل أعوام قليلة سألت كارلوس غصن رئيس التحالف العملاق لصناعة السيارات (نيسان-رينو):
- بصفتك خبيرا رفيع المقام في عالم السيارات، يا عم غصن، لماذا تحجر خيال البشر عند شكل السيارة الراهن طوال 100 سنة؟ أعني السيارة ذات محرك الاحتراق الداخلي، والهيكل الذي يسير على عجلات أربع؟ فنظر لي بحيرة وقال لم أفهم!
فشرحت له أكثر: لماذا لا نرى في الشوارع حوامات تطفو على ستارة من الهواء المضغوط؟ لماذا لا نرى سيارات مدفوعة بالطاقة الشمسية؟ لماذا لم تستثمروا ما يكفي لإطلاق ثورة خضراء في عالم السيارات تكفي البيئة شر التلوث الفادح الذي ندفع نحن جميعا ثمنه؟ لماذا لا توجد تكنولوجيا إدارة وتوجيه عبر الأقمار الصناعية تكون إلزامية في كل السيارات وتكفل تقليل الحوادث بنسبة النصف على الأقل؟
لماذا يبدو خيال صناع السيارات في العالم عقيما هكذا؟
ابتسم الرجل وقد أدرك ما أرمي إليه، وحدثني عن السيارة الكهربائية، وشقيقتها الهجينة، وعن أنه يعتبرهما الثورة المنتظرة، لكنني لم أقتنع، واستشهدت أمامه بمبتكر نظام التشغيل الشهير (ويندوز) ومؤسس مايكروسوفت بيل جيتس الذي تهكم يوما على صناعة السيارات العالمية قائلا: «يبدو أن شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وظفت كل أصحاب العقول المبدعة في العالم، ولم تترك لصانعي السيارات إلا أصحاب الخيال المحدود»!
اغتصب كارلوس غصن ذو الأصل اللبناني ابتسامة باهتة ورفض التعليق!