لم تخلف الوعد أرامكو عندما وعدت بإنجاز مشروع مدينة الملك عبدالله الرياضية في وقت قياسي بأعلى المعايير وأجود المواصفات، كلنا فخورون بهذا المنجز الذي حمل اسماً غالياً علينا جميعاً، وأكمل عقداً فريداً من الإنجازات الرائعة للملك عبدالله التي سوف يسطرها التاريخ ويحكي عنها أجيال قادمة. كل شيء كان مضيئاً في تلك الليلة، إلا أن أموراً حدثت لا بد أن نتحدث عنها ونشير إليها دون إنقاص في العمل والمنجز. لن أتحدث عن سوء أرضية الملعب أو حتى عن التنظيم، أعتقد أن هذه تفاصيل من السهل إصلاحها وتنظيمها في المناسبات الرياضية القادمة، لكن سوف أتحدث عن الإخراج المسرحي للأوبريت الغنائي ولوحاته الدرامية الذي قدمه مجموعة من الفنانين السعوديين. الإعلامي الصديق طراد الأسمري كتب في تويتر بعد انتهاء العرض»مخرج أوبريت #افتتاح_ملعب_الجوهرة «مسرحيا» لم يواكب إبداع الشركة التي نفذت الإضاءة والمؤثرات.. الإمكانات هائلة وكان ينقصها لمسة إبداع» وأنا أعتقد أن طراد سرق هذه التغريدة من أفواه الكثير ممن شاهد هذا العرض عطفاً على ما تحدث عنه القائمون عليه في الصحافة على أنهم سوف يقدمون عرضاً درامياً ضخماً بطريقة عصرية يختلف عن النمط التقليدي المتعارف عليه، لكن في الحقيقية لم يختلف كثيراً عن ما نشاهده دائماً، سواء في مهرجان الجنادرية أو المناسبات الوطنية الأخرى. هي نفس القصة والسيناريو، تبدأ بالحديث عن الماضي الجميل وتنتهي بالحاضر المنير. وهذه اللوحات مطلوب استذكارها لكن يجب ألا تتكرر اللوحات بنفس الطريقة والإخراج الذي اعتدنا مشاهدته في كل مناسبة نحتفل فيها. لقد شهدت الممارسة المسرحية في العقود الأخيرة تغيرات عميقة نتيجة ظهور وسائل إعلام وتقنيات رقمية جديدة. فأصبحت تتحكم في إنتاج وتلقي العديد من العروض المسرحية المعاصرة سينوجرافيا مستحدثة تتضمن دراماتورجيا بصرية ومؤثرات رقمية سينوجرافية قلّما يمكن إخضاعها للنص الدرامي. تضع هذه الوسائط اللغة المسرحية برمتها موضع تساؤل، كما تستلزم الدفع بالجمهور إلى اختبار المخرج والسينوجراف معاً في صدقية هوية التمثيل بعد استحضار ما ورثناه من سينوجرافيا الفضاءات المسرحية ودخولها دخولاً ضمنياً في أطروحة الوسائط الأخرى، والتي أصبحت «وسيطاً قديماً» بالنسبة لهذه التغيرات الإعلامية الأخيرة وعلاقاتها بالعرض المسرحي المعاصر. لقد حان الوقت للتأمل والتفكير في تلك الإشكاليات المختلفة التي نراها مؤطرة للنقاش حول مكانة العرض المسرحي الدرامي على مستوى النص والسينوجرافيا والإخراج في إطار ثقافة تسيطر عليها وسائل الإعلام والاتصالات الرقمية. لقد أصبحت واقعية العرض المسرحي «واقعية موسعة» تتطلب إعادة صياغة مفاهيم علوم المسرح ووسائل التكنولوجيا، ودراستها دراسة تخصص وليست فقط مجرد هواية، وهنا نقول إنه لا يمكن لمخرج «برامج تلفزيونية» أو «مسلسلات» أو « فيديو كليب» أن يخرج عملا مسرحيا دراميا كبيرا. نحن فعلاً نحتاج إلى ابتعاث مجموعة مخرجين سعوديين لديهم شغف وحب للإخراج المسرحي، هناك العديد من الجامعات العالمية التي تعتمد في تدريسها على استقراء فضاءات مسرحية جديدة تثور على فراغات خشبة المسرح المنغلقة، وتخرج متحررة إلى الأماكن العارية التي يشكل من فوقها المخرج والسناريست والفنان تجربتهم المسرحية. على كل حال، نختم بالقول إن أرامكو بهذا المنجز الكبير وضعت كل الشركات والمؤسسات الحكومية التي تدير ورشة التنمية العملاقة التي تدور عجلاتها في عهد خادم الحرمين الشريفين في «ورطة» وذلك بقدرتها الفائقة على الإنجاز بالموعد ووفق أعلى المقاييس العالمية.