المراقبون الفنيون ومن يمارسون أعمالا رقابية ميدانية ومن في حكمهم بالجهات الخدمية (كالبلديات والكهرباء والمياه والهاتف وما في حكمها)، هؤلاء أمورهم (ماشية) في المجتمع. وطبيعة برنامج عملهم اليومي تخدمهم: فالمراقب يوصل أبناءه للمدارس ثم يتوجه لمقر عمله (بدري بدري) ليستلم أوامر زيارات المواقع، ثم يمر مطعم الفول والكبدة لتعبئة بطنه، ثم له أن يعود لفراشه ليأخذ نومة (صفرة ضحوية) إلى قرابة الظهر، مغلقاً هاتفه، وإن سُئل عنه قال: كنت في موقع ليس فيه إرسال..ولا نتحدث عن الجميع، لكن البعض!
ثم يصحو عند الظهر ليحضر أبناءه من مدارسهم، ثم يتوجه لعمله لتسليم تقارير زياراته. وقد يتأخر في الدوام ليجري مكالماته ويسير أموره مع المسؤولين والمراجعين..وغالباً تكون زياراته للمواقع (التي هي من صميم عمله). إما في الصباح (بعد الفول والكبدة)، أو قبل الظهر بعد (الصفرة) أو بعد العصر (بعد الزحمة) وقد يجمعها وينهيها بعطلة نهاية الأسبوع (على راحته)...والأمر فيه فسحة.
بعضهم يستغل وقته ليعمل مشرف مقاولات، فيأخذ على العمارة أو الفيلا ثلاثين ألف ريال، ليجمع له في النهاية مبلغا مجزيا. وبعضهم تراه موظفا بسيطا بمؤهل فني متوسط، لكنه مميز بفخامة سيارته وتميز رقم لوحتها، وتميز رقم هاتفه وما في ذاكرته من ثروة لا تقدر بثمن..من أرقام المسؤولين التي تدلل على قدر هذا الرجل في المجتمع، وقدر علاقاته وتنوعها..(اطلب تجد) في البلدية والكهرباء والمياه والصرف الصحي والمرور والهاتف والبريد والغرفة التجارية والخطوط السعودية والجوازات وغيرها! وعلاقته (أيضاً) بالعمالة التي هي بالفعل من يُحرك عجلة الأعمال.. جميع أنواع الأعمال: بناء أو حداد أو نجار أو سباك أو كهربائي أو مليس أو مبلط أو دهان أو فني ديكور أو بائعو مواد، ولذلك تجده (الله يرزقه) في بحبوحة من العلاقات والكل يحتاجه من زملاء وأقارب وأصدقاء...وما فيه إلا (اخدمني أخدمك!).
سؤالي: هل وجود هؤلاء ظاهرة صحية؟ أتمنى إجراء دراسة تنظر في أوضاعهم.. وبالتركيز على: من أين لك هذا.