تعاني المحاكم السعودية من النقص الحاد في أعداد القضاة في مختلف التخصصات والدرجات، وفي المقابل هناك زيادة ملحوظة في أعداد القضايا التي تقدم لها. ومعاناة المواطنين والمقيمين هي في تأخر النظر والبت في القضايا وطول مدة النظر بها أو إعادة المداولة والحكم، وقد تأخذ سنوات، وهذا الأمر يترتب عليه الكثير من الأضرار على بعض الأطراف، ولعل أهم ما يزعج الناس هم أصحاب القضايا الحقوقية المرتبطة بصرف التعويضات، وتأخر صرفها، إما بسبب النزعات بين البعض، أو التضرر من قيمة التعويض المقدر. وربما بعض القضاة لا يتفهم خطورة التأخير في النظر وإهمال (العامل الزمني)، لأن التأخير في النظر فيها والحكم المتأخر يؤدي إلى نقص القيمة الشرائية لمبلغ التعويض أي إن قيمة المبلغ تنقص. فالفلوس ترتبط بصفة مباشرة بالزمن، والحل الذي أراه هو العمل على تكوين وتأسيس محاكم جديدة تسمى (محاكم خاصة) من القضاة المحالين إلى التقاعد، وأيضاً الاستفادة من المحامين المعتمدين لدى وزارة العدل، بحيث تحال إليهم بعض القضايا السريعة والمرتبطة بأنظمة وتعليمات مرتبطة بالحقوق المالية. وليس فيها احتكام أو قرارات جنائية أو غيرها. لأن تشكيل هذه (المحاكم الخاصة)، سوف يساعد على إنهاء الكثير من القضايا الحقوقية المعطلة الآن بالمحاكم، والتي يزداد أعدادها لأن البلاد تعيش طفرة اقتصادية ومالية كبيرة ينبغي الاستفادة منها. فهل تفكر وزارة العدل في دراسة مقترحي هذا والعمل على تنفيذه بصورة عاجلة؟
فلو تم تنفيذ مثل هذه المحاكم الخاصة والتي تفرضها ضرورات الحياة ومتطلبات المرحلة وإفرازات العمليات التنموية ببلادنا، نكون قد ساهمنا في تهدئة الرأي العام تجاه الكثير من القضايا التي تنتظر النظر والبت بها بالمحاكم المزدحمة بالناس وقضاياهم.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
المحاكم الخاصة
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
