أكد وزير الإعلام الصومالي مصطفى شيخ علي طحلو لـ»مكة« أن الصومال من أخطر بلاد العالم من حيث العمل الصحفي.
وأوضح في لقاء مع مراسل الجريدة بمكتبه في العاصمة الصومالية مقديشو، أن الصحفيين الصوماليين يتعرضون للخطر بجميع أصنافه، سواء كان قتلا أو اختطافا أوتهديدا، لا لسبب إلا لأنهم قرروا نقل الحقيقة حول معانات شعبهم الأبي الذي يتضرر بأفعال الجماعات التكفيرية والإرهابية في البلاد.

محاربة الإعلام

كما أضاف طحلو: ومن الطبيعي أن الجماعات الإرهابية تحارب الإعلام المستقل وحتى غير المستقل، وتحاول إسكاته بأي شكل، لأن نقل حقيقة ما يحدث في البلاد بشكل حيادي يعد توعية بحد ذاتها، لأن القارئ هو الحكم الذي بيده القرار الأخير للفصل بين المتناحرين.
وأبان أن العدد الهائل من الصحفيين الذين قتلوا بسبب مساعدة شعبهم هم أحياء عند الله، كما أنهم أحياء في قلوبنا نتذكرهم بأعمالهم التي قدموها لبلادهم.

قتل الصحفيين

واستطرد وزير الإعلام بالتأكيد على أن تنظيم القاعدة وحليفه حركة الشباب، مسؤولان عن قتل الصحفيين في الصومال، مبينا أنه في البداية عندما كان التنظيم وحركة الشباب يسيطران على أجزاء كبيرة من البلاد بما فيها ثلاثة أرباع مساحة العاصمة مقديشو، كان التنظيم يصدر أوامر للإذاعات والفضائيات الصومالية تتنافى تماما مع العمل المهني، مثل منعها من استخدام الموسيقى أثناء البرامج الإذاعية، ومنع الصحفيات من تقديم البرامج، أو المشاركة في عمل الإنتاج الإعلامي في جميع الإذاعات المحلية، أما بعد دحرهم وطردهم من العاصمة والمدن الكبرى، لجأ التنظيم إلى وسائل المافيا مثل الاغتيالات والتهديد، لإجبار المؤسسات الإعلامية على بث دعايات لهم، ووقف رسائل التوعية التي تقدمها الإذاعات المحلية بهدف وقف إعمار البلاد.

رفع الوعي

وكشف طحلو عن وجود خطة لحماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في الصومال.
وأوضح أن الوضع الأمني بدأ يتحسن في جميع المدن التي تسيطر عليها الحكومة الصومالية والمناطق المحررة أخيرا في جنوب ووسط البلاد، وإن كان ليس بشكل كامل.
واستطرد: لكن رغم كل هذه المصاعب تمكنت الحكومة الصومالية من توفير حماية خاصة للصحفيين وجميع المؤسسات والإعلامية بتوفير قوات حماية خاصة لهذه المؤسسات، كما تقدم وزارة الإعلام دورات أمنية لرفع الوعي واستخدام تقنيات حديثة، والتي من شأنها حمايتهم من العدو الدولي، تنظيم القاعدة وعملاؤه في المنطقة كحركة الشباب.
وأفاد أن من الأساليب التي قررتها الحكومة السماح للصحفيين بحمل السلاح الخفيف كالمسدسات لحماية أنفسهم من الاغتيالات أثناء عملهم أو أثناء إقامتهم بمنازلهم، وهذا الأسلوب ساعد في تخفيف حدة الاستهدافات التي يتعرضون لها.

مقهى الصحفيين

وحول قرار وزارة الإعلام فتح مقهى خاص للصحفيين، أكد طحلو أن هذا ضمن الخطط التي تستخدمها الوزارة لحماية الصحفيين الذين يعملون في التلفزيون والإذاعة القوميين، وأيضا الصحفيين الآخرين لقضاء وقت الاستراحة في هذا المقهى الآمن.
وأوضح أن هناك حراسة مشددة من قبل قوات الحرس الجمهوري وقوات الاتحاد الأفريقي على مبنى وزارة الإعلام والمقهى الجديد، والفكرة جاءت ضمن مقترحات لكبار الصحفيين، لأن الاستهداف من قبل الإرهاب جعل الصحفيين منعزلين عن المجتمع ما يؤثر سلبا على إنتاجهم الإعلامي وطريقة تفكيرهم وتقديمهم البرامج، ونحن كمسؤولين في الدولة نشعر بالمسؤولية عن حماية الإعلاميين محليين أو أجانب على حد سواء.

نقابة الصحفيين

أما بالنسبة للاتهامات الموجهة لنقابة الصحفيين بأنها غير فعالة في الحفاظ على حقوق الصحفيين وحمايتهم، قال وزير الإعلام: جميع مؤسسات الدولة دمرت مع النظام العسكري السابق، ونحن في حالة التعافي من الانهيار الذي عم البلاد، مبينا أن نقابة الصحفيين الصوماليين لها مكتبها في مقديشو وتعمل مع الوزارة بشكل أحسن من السابق.
وأفاد أن هناك مخططا لإصدار بطاقات وتراخيص للصحفيين في جميع الأقاليم عبر النقابة في يونيو المقبل لتسهيل متابعة الصحفيين وأماكن عملهم، مشددا على أنه سيسمح للصحفيين الذين حصلوا على هذا الترخيص فقط بتغطية الأحداث في البلاد، أما الذين لم يتم تسجيلهم فلن يسمح لهم بذلك.
كما يقول وزير الإعلام: من المهم تطوير نظام الكتروني يحفظ معلومات كل صحفي في البلاد، ويسهل للموفدين زيارة البلد وتغطية الأحداث المهمة.

قانون الإعلام

وردا على المخاوف من اعتماد مشروع قانون الإعلام، الذي عينت الوزارة لجنة خاصة لصياغته، ومن أن بعض البنود ضد حرية الإعلام، شدد الوزير على أن هذا المشروع لا يحتوي على مواد أو بنود ضد حرية الإعلام، وقال: نحن هنا لتحقيق حرية الإعلام ولا يوجد خلاف بين الإعلام الخاص والحكومة، واللجنة المعينة تتبع القانون الإعلامي وتفتح جلسات حوار مع الإعلاميين في جميع الأقاليم، ولها الحق في تعديل وحذف بعض المواد التي تراها اللجنة غير ملائمة في الوقت الحالي بعد تشاورات مع الجهات المعنية، وباختصار شديد، القانون الجديد يخدم مصلحة الصحفيين، لأننا بخانة واحدة في الصراع ضد الإرهابيين.