يتناول معرض في موسكو طقوس “عبادة الشخصية” التي أحاطت الزعيمين السوفياتيين فلاديمير لينين وجوزيف ستالين، وذلك بهدف مساعدة الروس على “عدم ارتكاب الأخطاء نفسها” مجددا.
ويضم المعرض المقام في المتحف التاريخي المشرف على الساحة الحمراء في العاصمة الروسية والذي يستمر حتى يناير المقبل، نحو ألف قطعة مختلفة من صور وملصقات ومقتنيات شخصية لفلاديمير اوليانوف (لينين) وخلفه جوزيف جوغاشفيلي (ستالين).
وقالت ايلينا زاخاروفا وهي واحدة من القيمين على هذا النشاط إن المعرض الذي يحمل عنوان “أسطورة الزعيم المحبوب” يجب أن “يدفعنا إلى التفكير بتاريخنا ويساعدنا على عدم ارتكاب الأخطاء نفسها مجددا”.
وأشارت إلى أن “عددا من الزوار الذين يشعرون بحنين إلى الماضي سيحبون كثيرا هذه الأغراض التي ألفوها منذ طفولتهم.
لكن آخرين سيتذكرون أنها تخبئ الحياة الحقيقية مع ضحاياها الذين هم بالملايين”.
ويظهر المعرض تطور صورة لينين أول رئيس للاتحاد السوفياتي، تبعا لتطور الخط السياسي للحزب.
ولفتت زاخاروفا ممازحة إلى أن “لينين لم يولد معتمرا قبعته، خلافا لما كان يعتقده ربما السوفيات”، وذلك خلال استعراضها المعطف والقبعة والحذاء، وكلها من صناعة أوروبية، التي كان لينين يرتديها لدى عودته من المنفى في سويسرا في 1917.
ومن بين قطع المعرض أيضا قبعة أوروبية الطراز إلى جانبها طباعة حجرية من العام 1917 كتب فيها “لينين منتظرا قطاره”.
واستبدلت هذه القبعة بأخرى شبيهة بتلك التي يرتديها العمال والتي أصبحت عنصرا أساسيا في صورة هذا القائد للثورة البلشفية.
كذلك حرص القائمون على المعرض على عدم إظهار فلاديمير اوليانوف، المتحدر من عائلة كبيرة وميسورة اجتماعيا، محاطا بأقربائه.
الأمر نفسه ينطبق على محبسي لينين وزوجته ناديجكا كروبسكايا اللذين لا يظهران بتاتا.
وعلقت زاخاروفا على هذا التوجه بالقول إن “السوفيات كانوا عائلته” بحسب الدعاية السياسية السوفياتية.
كما تذكر شجرة عائلة الزعيم السوفياتي الراحل بالأصول اليهودية لوالدته والتي لطالما أخفاها النظام.
لكن مع تنامي نفوذ ستالين في مطلع عشرينات القرن الماضي، واجه لينين، الذي توفي في 1924، منافسة من جانب خلفه.
وقد ظهر لينين على الملصقات الجديدة بجانب ستالين مع غليونه وبزته العسكرية.
وأوضحت زاخاروفا أن “ستالين كان يعمل بنفسه على صورته.
بإمكاننا القول إنه كان المسؤول عن حالة عبادة الشخصية التي رافقته”.
وقد منع منظرو الاتحاد السوفياتي إحدى رسمات البورتريه التي نفذها فاسيلي ميشكوف لستالين في 1937 بعدما اعتبروها “كئيبة” جدا بسبب خلفيتها السوداء، ورأوا أن يدي ستالين في اللوحة كانتا “ناعمتين” جدا.
وبعد وفاة ستالين ووقف ممارسات “عبادة الشخصية” سنة 1953، خضعت كل الأعمال التي تظهر الزعيمين السوفياتيين إلى الحظر أو “التصحيح”.
ومن بين هذه الأعمال لوحة لفلاديمير سيروف بعنوان “لينين يعلن سلطة السوفيات”.
إذ تم إخفاء ستالين الذي كان أساسا خلف لينين في اللوحة، ولم يبق سوى أثر الدخان الذي خلّفه غليونه.
وأكد ميخائيل شيفيدكوي وزير الثقافة السابق أن “تأليه السلطة يمثل قاعدة كل نظام استبدادي”.
وكتب في صحيفة “روسيسكايا غازيتا” الحكومية مقالا بشأن هذا المعرض جاء فيه “فلنأمل أن الأسطورة السوفياتية باتت من الماضي.
وألا تصبح واقعا من جديد”.
وحذرت وسائل إعلام ومعارضون خلال السنوات الماضية من نشأة هالة أسطورية حول الرئيس فلاديمير بوتين الذي تضرب شعبيته أرقاما قياسية تفوق 80 % منذ ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى روسيا والمواجهة التي يخوضها مع الغربيين بشأن أوكرانيا.
إلا أن زاخاروفا رأت أن المجتمع الروسي تغير كثيرا، معتبرة أنه “لا رجوع إلى الوراء” في هذا الموضوع.