وكأن الدمار لا يكفي أهل الموصل، وكأن الذبح العلني لشبابهم بشفار الغدر لا يقف عند نهاية الشرور، التي وجدوا أنفسهم بينها، على مرأى من أعين العالم، الذي تجمع ساسته لينقذوهم من فواحش داعش؛ ولكن داعش لم تكن مجرد قصة حزن، وكفى، ولكنها حكاية مذهلة تُحكى، فلا يُصدق عقلًا أنها حقيقة تقع على أرض الواقع، في عصر العلوم والمعرفة، وأن الإنسانية قد تراجعت في حقوق الإنسان إلى هذا الحد المريع، والذي تشمئز منه حتى الوحوش الضواري.
فقام قياديو عصابات «داعش» الإرهابية بعد صلاة الجمعة الماضية بتوزيع منشورات على المصلين تبين بالتفصيل أحكام السبايا حسب قوانين إسلامهم؛ وعن كيفية التعامل معهن من قبل من يمتلكوهن سواء بالسبي المباشر، أو بطريق الشراء أو التبادل ممن ملكت أيمانهم!.
فكان ذلك قريبا من مفهوم توزيع (الكتالوج)، للبضاعة المباعة أو المهداة أو المستعادة!.
وحقيقة إن مجرد استعراض المنشور يسبب القيء عند ذوي النُّهَى، ويجعل الفكر ينبري في محاولات لزجة للهروب من تسلط تلك الأفكار الشيطانية، وعدم ربطها مع ما يوجد في الإسلام من شروط وترتيبات.
فقد أجاز منشورهم الشيطاني، أن يجمع الشخص الداعشي بين الأختين على فراش واحد، وبين السبية وعمتها، أو خالتها، سواء كانت السبايا من الكافرات، أو من أهل الكتاب (مسيحيات ويهود)، ولا يمنع ذلك من أن يكون أيضًا للمُخالفات في المذهب.
وأم الكوارث أن أجازوا «وطء» السبية التي لم تبلغ الحلم!.
وكنوع من تشجيع المؤلفة قلوبهم من المجندين الجدد للانخراط معهم فيما يقترفون قاموا بتأكيد حق المالك للسبية في البيع والشراء والتبادل، وذلك تطميعًا بعد أن عجزت المرتبات الضخمة، التي يقدمونها للمراهقين والشباب من دفعهم للانضمام للجماعة!.
وفواحِشُ الدواعش يتم تأييدها من خلال:
(1) جعل من يواجههم فكريًا يعد في نظرهم كافرًا هو الآخر، باعتبار أنهم يطبقون الإسلام السلفي الأصيل.
(2) تأييدهم من بعض العاملين بالدعوة، ممن يقاربون بين أحداث التاريخ الإسلامي القديم، وبين ما يفعلونه.
(3) إن لهم من المدافعين عن أعمالهم الكثير من العامة، ومن الشخصيات الوهمية، ممن يستغلون منابر التواصل الاجتماعي، ويرصون ردودهم وتأييدهم للمواضيع المطروحة في المواقع المشبوهة.
(4) إن أعمالهم المثيرة في النحر وإراقة الدماء والتضحية قد شجعت كثيرا من الشباب الأوروبي، وأغنتهم عن اعتناق (عبادة الشيطان)، المماثلة لما يفعلونه.
(5) إنهم لا ينكرون على من يكون معهم، إذا رغب في التمتع بالمخدرات، أو بامتلاك الولدان الصغار، أو بما هو أبعد من ذلك نَزْقًا.
(6) إن دعاياتهم المبهرجة تبحث عن الشاذ من الفكر والعمل، لضمان بقائهم في البؤرة الملتهبة طوال الوقت.
(7) إن بعض الدول مستفيدة من استطالة تواجدهم، وشناعة وتجدد طرق أعمالهم، وإرهاب الناس منهم وتضخيم حجمهم.
فأسالكم بالله، هل قمنا نحن بما هو مطلوب منا كأفراد ومجتمعات ومسؤولين ودول بمستطاعنا لإيقاف طغيان فواحشهم؟.
فواحشُ الدواعش
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
