تتجه الرؤية لعدد من دول العالم نحو اعتماد معايير موحدة لقياس وعرض المعاملات المالية والاقتصادية للمنشآت التجارية.
وبلغ عدد الدول التي طبقت معايير التقرير المالي (IFRS) والصادرة عن مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) نحو 90 دولة، وبلغ عدد الدول التي تسمح للشركات باعتمادها نحو 120 دولة.
يدعم مشروع توحيد المعايير المحاسبية عدد من المنظمات الدولية المهمة كصندوق النقد الدولي، مجموعة العشرين G20، البنك الدولي، وBasel Committee.
المملكة العربية السعودية، كأحد أعضاء مجموعة العشرين، قد باشرت مشروع التحول ووضعت خطة زمنية لاعتماد معايير IFRS على القوائم المالية للشركات المدرجة في السوق المالية والمعدة عن الفترات المالية اعتبارا من 1/1/2017.
أما بالنسبة للمنشآت الأخرى فستطبق المعايير على القوائم المالية المعدة عن الفترات المالية بدءا من 1/1/2018.
تتميز معايير IFRS بسمة الاعتماد على المبدأ، وهي بذلك تعطي مساحة للمدير المالي أو التنفيذي ليقوم باستخدام خبراته وإمكاناته في معالجة وقياس العمليات المالية المعقدة أو غير المعتادة، ويعد قراره معتبرا ما لم يخالف المبادئ والأطر المفاهيمية المنصوص عليها بالمعيار، مع ضرورة تدعيم ذلك بالأدلة الكافية.
إن اعتماد IFRS على المبادئ يقلص الحاجة لسن قاعدة محاسبية لكل حالة أو معاملة اقتصادية طارئة، وهو بذلك يختلف عن الجانب الأمريكي (US GAAP) حيث تستجيب المعايير بشكل دقيق ومفصل لكل حالة، والنتيجة، تضخم المجلدات بالمعايير التي قدلا تلائم سوى البيئة المحلية، ولو ارتفعت جودتها.
ومن بين المزايا الأخرى لمعايير IFRS أنها تخضع لتطوير وتحديث مستمر استجابة للتطورات الاقتصادية العالمية.
بالتالي لن تكون الدول المطبقة لها بحاجة للإنفاق ولا لتخصيص الجهود لتطوير أي معايير محلية.
وتتمتع معايير IFRS بالسمعة الجيدة والجودة حسب ما تراه كثير من المنظمات الدولية والأكاديميين.
وقد أظهرت الدراسات وجود انخفاض في تكاليف رؤوس الأموال، وارتفاع في جودة المعلومات المالية الواردة بالتقارير المالية المعدة وفقا لمعايير IFRS.
أضف إلى ما سبق، أن اعتماد معايير دولية موحدة سيحد من حاجة الشركات للإنفاق في سبيل إعداد مجموعتين من التقارير: الأولى وفقا للمعايير المحلية (استجابة لنظام سوق المال المحلي) والأخرى وفقا للمعايير الدولية (استجابة للمهتمين من الأطراف الأجنبية).
أيضا، تمكن المعايير الموحدة مستخدمي التقارير المالية من إجراء المقارنات للمعلومات المالية الواردة بين طياتها لمختلف الشركات الأجنبية، وذلك لاعتمادها على نفس الأسس عند القياس والعرض.
أما بالنسبة للمشكلات المتوقعة من اعتماد IFRS فهي قد تتضمن استغلال بعض المديرين بالشركات لبعض الفجوات المحتملة بتفاصيل تلك المعايير وذلك لإظهار نتائج الأعمال في صورة مغايرة لواقعها، ولا ننسى أن معظم الأرقام المحاسبية عبارة عن تقديرات، تعتمد تلك التقديرات بشكل كبير على رؤية وتوقعات الإدارة، وللإدارة الدافع لإظهار النتائج في صورة مطمئنة ومتنامية كي تتجنب المساءلة من قبل ملاك الأسهم من المستثمرين والمقرضين.
ختاما، بالرغم من أن مشروع التحول يعد خطوة قوية، إلا أن المعايير بحد ذاتها لن تكفي.
ستظل هناك حاجة ماسة لتفعيل عدد من الأدوات الرقابية الداعمة، سيكون لي حديث عنها مستقبلا.