تعتبر المؤسسات التعليمية وفي مقدمتها الجامعات ومؤسسات التعليم العالي حجر زاوية ولبنة أساسية لبناء المجتمعات والنهوض بها في شتى المجالات لتسير بها قدماً إلى مصاف الدول المتقدمة.
فدورها لا يقتصر فقط على التدريس وإعداد المخرجات والكوادر البشرية القادرة على شغل الوظائف بشقّيها العام والخاص، بل إنّ أحد المهام والأهداف الأساسية التي تناط بمؤسسات التعليم هي ممارسة دورها الاجتماعي بالاضطلاع في حل ومواجهة القضايا والمشكلات المستجدة التي تواجه المجتمع الذي يحتويها.
لعلّي أركز على دور مؤسسات التعليم العالي في هذا الصدد، لوفرة ما تملكه من إمكانيات وتعدّد ما تقدمه من خدمات في شتى المجالات.
.
أحد أبرز الصور التي يتمثل بها دور الجامعات الاجتماعي هو القيام بإجراء البحوث والدراسات العلمية التي من شأنها حل القضايا التي يتطلبها محيطها الاجتماعي أو الدولة ككل.
فمن المفترض والمسلّم به أن الجامعات هي مكمن الخبرات الأكاديمية القادرة على إيجاد الحلول المبنية على أسس علمية، لا سيما وأن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والذين من أهم واجباتهم القيام بالبحوث العلمية، هم من النخبة المؤهلة لتقديم الاستشارات للمؤسسات الحكومية وغيرها من الجهات، لتغنينا بذلك (في بعض الحالات) عن طلب المشورة من مراكز بحثية محلية أو أجنبية هدفها الربح المادي والذي قد يستنزف أموالاً طائلة من المال العام.
ففي بعض الدول المتقدمة مثل (بريطانيا) تقوم المؤسسات والجهات الحكومية بطلب المشورة من الجامعات حيال المشاريع التي هي بصدد تنفيذها للتأكد من جدوى هذه المشاريع فنياً ومالياً، وعليه تشكل لجنة من أعضاء هيئة التدريس المختصين للدراسة وإبداء الرأي حيال المشروع.
كما أنه قد يُسند إلى بعض الجامعات في تلك الدول القيام بإجراء دراسة أو بحث (بدعم مالي حكومي) حيال قضية أو مشكلة اجتماعية، كالعنصرية أو التحرش على سبيل المثال، وذلك لإيجاد حلول علمية لمعالجتها أو القضاء عليها.
أتمنى أن تجعل وزارة التعليم العالي إحدى أولوياتها في المرحلة القادمة حثّ الجامعات على القيام بدورها الاجتماعي الفاعل إلى جانب العملية التعليمية، وذلك من خلال إلزامها بتفعيل ما وضعته شعاراً في رسالتها من خدمة المجتمع في كافة المجالات والاهتمام بقضاياه ومشكلاته.
كما أناشد بضرورة التأكيد على أهمية البحث العلمي في الجامعات بالإضافة إلى توجيه مراكز البحوث بالجامعات وحثّها على تقديم البحوث التي تلامس احتياجات ومتطلبات الدولة وأولوياتها حتى تسهم في حلّ القضايا والمشكلات التي تُعنى الدولة بإيجاد حلول لها.