أبدى عقاريون تخوفهم من أن يؤثر نظام الرهن العقاري في حال تطبيقه على القدرة الشرائية للمواطنين الراغبين في تملّك الوحدات السكنية، مشيرين إلى أنّ إلزام المواطنين بدفع 30 % من قيمة الوحدة السكنية سيسهم في خسارة السوق لشريحة كبيرة من المستهدفين أصحاب المدخولات الشهرية المتوسطة وما دونها، مطالبين بإيجاد اتحاد للملّاك يضمن حقوق أصحاب الشقق ويهتم بصيانة العمائر.
وشدّدوا خلال معرض جدة لتطوير المدن والاستثمار العقاري الخامس (سيتي سكيب جدة 2014) الذي افتتحه الأمير مشعل بن ماجد، محافظ جدة أمس في مركز الفعاليات والمؤتمرات، على ضرورة طرح مزيد من الخيارات أمام المواطنين، وجعلها أكثر مرونة لتستقطب أكبر شريحة ممكنة.
وأكّد لـ”مكة” الرئيس التنفيذي لشركة إيوان العالمية للإسكان، رياض الثقفي، عدم وجود أيّ تأثير ملموس لنظام الرهن العقاري على المشترين الأفراد، سواء بالسلب أو الإيجاب، معلّلا ذلك بعدم تطبيق النظام حتى الآن، رغم إعلان إقراره قبل أعوام، وإعداد مسودّاته وآلياته خلال العام الماضي.
وطالب بخفض قيمة الدفعة الأولى إلى أقل من 15 % من قيمة الوحدة السكنية كاملة، لتتراوح بين 10 إلى 15 %، كون أكثر من 65 % المواطنين وأصحاب المدخولات المتوسّطة ومن دونهم لا يستطيعون توفير 30 % من قيمة الوحدة، إضافة إلى أنّ التجارب الناجحة العالمية، وكذلك لعدد من الدول المجاورة تسن قوانين تساعد المواطنين على تملّك الوحدة السكنية.
وأضاف أنّ محاولة حماية العملاء والمطورين العقاريين وتنظيم السوق بإيجاد أنظمة أكثر دقة وتعقيدًا باتت منفّرة للعملاء والمطورين على حد سواء، مشيرًا إلى أنّ إلزام الراغبين في التملّك بدفع 30% من المفترض أن يتم تطبيقه على المواطن الراغب في تملّك الوحدة السكنية الثانية أو أكثر، كون الوحدة الأولى تكون للسكن، فيما يتم التعامل مع باقي الوحدات كجانب استثماري قد تدخل فيه المضاربات العقارية.
وقال: تفعيل الرهن العقاري بالصورة المعلنة سيضع سوق العقار في مواجهة مشكلة كبيرة ستضعف من قدرة المواطنين على الشراء، مبينًا أنّ عددًا من العقاريين والأكاديميين الذين سعدوا من إعلان القانون مسبقًا باتت آراؤهم اليوم مختلفة، بل وتنسجم مع التحفّظات التي أوردها عدد من المطوّرين والأكاديميين والمستثمرين حول الصعوبات التي ستفقد كثيرا من الراغبين في التملّك.
وأوضح المهندس أحمد أبو العلا، مدير العمليات والتطوير بشركة إيوان العالمية للإسكان، أن حاجة السوق السعودية إلى 150 ألف وحدة جديدة سنويًا تحتّم ضرورة تكاتف القطاعين العام والخاص في توفير أكثر من 1.65 مليون وحدة سكنية قبل حلول 2020، مبينًا أنّ ذلك سيرفع من نسبة السعوديين المتملّكين للسكن، لتصل نسبتهم إلى أكثر من 80 % بحلول عام 2024 ، وذلك عبر زيادة المعروض من المساكن ذات الأسعار المعقولة.
من جهتـه أشار سلطان بترجـي، الرئيس التنفيذي لشركة لايف ستايل للتطوير العقاري، إلى أنّ جميـع المؤشرات تؤكّد على نمو السوق العقـاري في المملكة، رغم وجود مخـاوف قد تتـرتب على تطبيـق نظام الرهن العقاري وغيره من العقبـات، مؤكـدًّا علـى أنّ دخـول عدد من المطورين العقاريين يعد أمرًا إيجابيًا ينسجم وحجم التوقّعات لما يربـو على 1.5 مليون وحدة سكنية خلال الأعوام الستة القادمة، مقلّلًا من الآراء المتشائمة حـول تطبيـق القـرارات الجديدة.
وقـال: لا بد من حدوث أخطاء ومواجهة عقبات، إلا أنّ الأيام كفيلة بتنظيم السوق وتعديل الأنظمة حال تطبيقها بما يحقق الفائدة المرجوّة للمواطنين والمطورين على حد سواء.
وأضاف: يؤكد المؤشر البسيط أن العرض أقل من الطلب، وبالتالي أن السوق فيه نمو، والشركات السعودية تعمل على استثمار رؤوس الأموال داخليًا بما يرفع المستوى المعيشي والوصول إلى معيارية عالية، مطالبًا بإيجاد اتحاد للملاك بتقنينه وتوثيقه للحفاظ على استمرارية الوحدات السكنية لوجود سكان مختلفين ومناطق مختلفة، الأمر الذي يحفظ حقوق أصحاب الوحدات، خاصة الشقق السكنية، حيث تلتزم شركات متخصصة بالاهتمام العام بالعمائر ونظافتها وصيانتها، إضافة إلى إعطائها صلاحيات وفرض واجبات محدّدة على الملاك والمطورين وأصحاب الشقق على حد سواء.
ونوّه منيب حمود، الرئيس التنفيذي لشركة جدة الاقتصادية، بسوق عقارات جدة الذي بات يحتضن نحو 3.5 ملايين نسمة، بينما يبلغ معدل النمو السكاني في المدينة حوالي 4 %، إضافة إلى أن الحكومة تلعب دوراً كبيراً في دعم السوق وتحفيزه على النمو، مشيرا في السياق ذاته إلى أنه مع تبني الدولة لسياسة الاقتصاد المفتوح سنشهد تشكيل شراكة فاعلة جداً بين القطاعين العام والخاص.
عقاريون يتخوفون من إضعاف الرهن للقدرة الشرائية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
