الفنان حسين السماعيل حاضر الذهن يجيد المزج بين الفن التجريدي والواقعي، يربط ما بين فن التصوير الفوتوجرافي والفن الأدائي والفيديو في تكوين واحد وحالة فكرية مزاجية موحدة.
سترى كل هذه التماوجات والتمازجات السماعيلية في قاعة واحدة ضمت 30 عملا فنيا عانقت جدران قاعة تراث الصحراء في الخبر مؤخرا، حيث شهدت القاعة حضورا كبيرا، وقف أمامها الزائرون لأكثر من مرة متأملين اللوحات المغايرة للمألوف والتي كسرت عادة المعارض التشكيلية، إذ يتقارب الفن مع الموسيقى مما ينبت بداخلك تساؤلات متعددة وربما إجابات مخجلة ومؤلمة من الواقع، تجعلك تفكر بالخروج من «الإطار» الذي كان هو عنوان هذا المعرض.
خدمة المجتمع
يقول الفنان حسين السماعيل عن المعرض: «إطار» هو المعرض الشخصي الأول لي وهو امتداد لمعرض سابق في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، تمت إعادة تقديمه في معرض تراث الصحراء بالخبر بعد توسع في الطرح وإضافة أعمال فنية جديدة بنسبة 90% عن الأول ذلك بعد نضج أكبر للفكرة.
وعن هدف المعرض وفكرته قال: هناك عدة أهداف من إقامته منها أني شغوف بالأعمال الفنية وأسعى لدراسة الفن أكاديمياً في الخارج رغم إغلاق الطريق أمامي في برنامج الملك عبدالله للابتعاث.
ويضيف: أنا مهتم بالوضع الاجتماعي وقضاياه، والفن يتيح لنا التعبير عما نعيشه من قضايا المجتمع بشكل غير صادم.
تضافر الفنون
فيما تقول التشكيلية مريم بوخمسين عن المعرض: يتميز معرض إطار بخروجه عن المألوف من ناحية الأساليب الفنية، فهو يقدم توليفة ذات نكهة مميزة امتزجت بها عدة مجالات فنية من الرسم والتصوير والأداء الموسيقي والمسرحي، أجد هذا التنوع مواكبا لروح العصر التي ذابت فيها الفوارق بين المدارس الفنية واستطاع بهذا التلاحم الفريد أن يوصل خلاصة أفكاره إلى شريحة اجتماعية أوسع، فمن لا يروقه التشكيل قد تجذبه الموسيقى، ومن لا يلتفت للصور ربما تشده العروض البشرية.
حسين يعمل بخلفية مأزومة، ومثقلة بالأفكار المتزاحمة، لذا جاءت مخرجاته الفنية حابسة للأنفاس وداعية إلى تجديد الهواء ليس الخارجي فقط، بل كل ما يمكنه أن يشكل جزءا من كياننا ويحدد هويتنا.
كسر التقليدية
وتعتقد بوخمسين: أن السماعيل كان ذكيا في تقديم خطابه التنويري بطريقة غير تقليدية، لأن زمان الخطاب المباشر قد ولى، كما استطاع أن يحاكي الواقع بتقنيات غير واقعية، فالبقع المتناثرة حول السواد، الأطر والرؤوس المعلبة رمزيات لمعاناة جيل متعطش للحياة، جيل ينتظر ما يثير تخيلاته يتطلع لما يحاكي وجدانه ويحرر عقله من الأسئلة العالقة، كل ما في المعرض كان محفزا للتفكير دافعا الفرد إلى اكتشاف ذاته من جديد، وإلى المزيد من التفاعل مع ما حوله دون تحفظ، فلا أحد يرضى أن يكون رأسه محجوزا في صندوق.

