محمد السحيميso7aimi.
m@makkahnp.
com
كلنا كان مستعداً أن يفديك يا «أبا متعب» من كل شيءٍ إلا الموت.
.
وحسبك أن الملايين من شعبك الوفي، ومن أمتيك الإسلامية والعربية، كانوا يتمنون لو سبقوك هم إلى دار الخلود؛ لأنهم لا يطيقون أن تسبقهم أنت، وتتركهم وقد كنت الظل والسند والحضن الدافئ الحنون.
.
ما أكثر الذين يصعب عليهم تخيل الحياة بدونك عند الصدمة الأولى!ورغم إيماننا العميق بقضاء الله وقدره، وأن الموت ليس إلا تحريراً للروح من أغلال الجسد، وانعتاقاً لها من المحدود إلى اللا محدود!! وهو بالنسبة للمؤمن الحق ليس إلا لقاءً بأكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وخير المنزلين.
.
فما الذي يبكينا إذن؟ هل هو الحزن على الفراق؟ وغصة لا بد منها عند الوداع؟ أم إننا في الواقع نبكي أنفسنا ونحن نستشعر تلك اللحظة التي نكون فيها بين يدي المصلين من أحبابنا، وتتلاشى الدنيا كلها في سؤال صغير قصير: ماذا أعددنا لتلك اللحظة التي لا شك فيها؟أما أنت يا «عبدالله بن عبدالعزيز» فنشهد: إنك أعددتَ لها الكثير.
.
نشهد إنك نقلتنا في بضع سنين إلى مستوى حضاري لم يتأهل كثيرٌ منا له؛ فصُدمَ بدرجةٍ من الشفافية لم يعهدها.
.
ودهش لِسَعة الدنيا لكل أطياف شعبك، بل والعالم كله، بثقافة «الحوار» والتعبير تحت سقفٍ عالٍ أنت رفعته بيديك؛ حين قررت أن تشركنا في أخبارك صحةً ومرضاً وحلا وترحالاً.
.
وأنت من حلَّق بلا سقفٍ ليعلمنا أن الحرية تعني المسؤولية، وأنه لا مسؤولية بلا حرية.
.
وأن الاعتراف بالتقصير ليس قصوراً.
.
وأن الظهور بطبيعتنا البشرية لن يزيدنا إلا سموَّاً واحتراماً.
.
وأن الوعي بالخطأ درسٌ لا نجده في الكتب ولا في تجارب الآخرين.
.
أنت من كرَّس فينا ـ كما لم نتخيل من قبل ـ أن الاختلاف في الرؤية لا يعني اختلالاً في الوطنية، وأن الرأي المختلف لا يعني إلا التعبير عن حب الوطن بطريقةٍ أخرى!وها أنت ترجع إلى ربك مطمئناً راضياً مرضياً، وتتركنا نسأل أنفسنا: هل سنواصل البياض الذي نشرته؛ لنلقاك غداً بلا خجل منك ولا خوفٍ منا؟وداعاً «أبا متعب».
.
واللهم يا من أجلستَه أعلى عروش الدنيا، أكرم وفادته اليوم في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
صلاة بلا ركوع ولا سجود!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
