لو عدنا للتاريخ لمعرفة “اللاءات العربية” لوجدنا أشهرها على الإطلاق “قمة اللاءات الثلاثة” أو قمة الخرطوم، وهي مؤتمر القمة الرابع الخاص بجامعة الدول العربية، عقدت القمة في العاصمة السودانية الخرطوم في 29 أغسطس 1967، على خلفية هزيمة عام 1967، وقد عرفت القمة باسم قمة اللاءات الثلاثة حيث خرجت القمة بإصرار على التمسك بالثوابت من خلال لاءات ثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني.
وفي كل مرة تصعد لاءات بعض أعضاء مجلس الشورى أشعر بالزهو، فنحن بحمد الله عربيون بالفطرة قبل الخبرة، المُثير دوماً بلاءات الشورى أنها صادمة لأحلام المواطن البسيط الذي يحاول أن يجد مبرراً للرفض، لكن في النهاية يصدمه الرافضون بتبريراتهم، ولو أنهم برروا رفضهم بكلمة (كيفنا ما نبي نوافق)، لكان ذلك أكثر منطقية من التبريرات المُستفزة، ولعلكم تتذكرون الرافضين لسن قانون ضد التحرش، حيث كان مبررهم للرفض أن سن قانون يعني شرعنة التحرش!يوم الاثنين نشرت (الرياض 28 ربيع الأول) خبراً عن رفض لجنة في الشورى لاقتراح تشريع يكافح الفساد، وبررت (حسبي الله على الكيبورد مُصر على كتابتها بربرت).
.
بررت اللجنة رفضها بأن (الخلل في تراخي تنفيذ الأنظمة)، المقترح المقدم من عضوي مجلس الشورى ناصر بن داود وموافق الرويلي (بدعوى حاجة مكافحة الفساد لأحكام تساعد الهيئة على المضي في تحقيق استراتيجيتها وأهدافها وتفعيل دورها وفرض هيبتها على جميع الأجهزة وكافة المسؤولين وفق نظام قوي وواضح ومعلن)، أجزم أن الجميع يتفق مع هذا الرأي وأنه ضرورة، لكن الرافضين كان لهم رأي آخر، أو بالأصح (لاء) أخرى، حيث برروا رفضهم أن الخلل ليس في الأنظمة بل بالتراخي في تنفيذها، وكأن الرافضين لم يطلعوا على أحدث تقارير نزاهة حيث اشتكت من عدم اكتمال وضعها التنظيمي!المواطن يشعر بخيبة تجاه نزاهة، ونزاهة تشتكي من عدم اكتمال حقلها التنظيمي، ونخبة المجتمع (بعض أعضاء مجلس الشورى) لا يرون حاجة لنظام أو حتى تنظيم جديد يساعد نزاهة، ولجنة حقوق الإنسان بالمجلس تقول (مركزها - أي نزاهة - القانوني يمنحها الاستقلال المالي والإداري التام، إضافة إلى ربطها بالملك مباشرةً، وهو ما لا تتيحه بقية أنظمة الأجهزة الرقابية بالمملكة ويميز الهيئة عنها)، أي إن الكلام لو جردناه من صيغته الرسمية يكون (احمدي ربك يا نزاهة عندك فلوس ومربوطة بالملك مباشرة وشتبين بعد)، تمنيت أن يكون المُبرر مُقنعاً، أو على الأقل لو لم يبرروا سبب الرفض، أو قالوا: (كذا مالنا نفس نوافق وخلاص)، لكن أن يكون الرفض بحجة أن نزاهة لديها ما يكفيها من الأنظمة في نفس الوقت الذي (تشتكي) فيه نزاهة وتعترف أنها بحاجة لأنظمة ثم يأتي الرد (ما عليكم منها عندها أنظمة تكفيها) فتلك أعجوبة!أظن أن سبب الرفض ورود جملة (نظام قوي وواضح ومعلن) في المُقترح، أقترح أن يُعدل إلى (تنظيم حلو وأنيق) وقتها سأجد عذراً للرفض (السبب أن المفردات غير لائقة ومناسبة لهيبة المجلس)!