تراكم أكثر من 265 مليون ريال من الديون المتعثرة على وزارة الصحة التي تطالب بها مستشفيات خاصة على مدى يزيد عن سبع سنوات، و تصدرت مستشفيات جدة ومكة بـ170 مليون ريال، دون أن تسفر جهودها في تحصيل حقوقها عن نتيجة واضحة، حتى بلغ الأمر بوزارة الصحة لمساومة تلك المستشفيات في التنازل عن 40% من قيمة المطالبات كشرط لتسريع الدفع بحسب ما أكده لـ»مكة» عضوان في لجنتي الصحة بغرفتي الشرقية وجدة، في حين أن معاملة الوزارة لمستشفيات في الرياض لم تكن بالمثل، حيث حصل بعضها على كامل حقوقة، وأكد مصدر مطلع في الوزارة صحة المشكلة القائمة في تأخر السداد، بينما تعذر حصول «مكة» على رد من مدير إدارة خدمات الطوارئ الدكتور طارق العرنوس، أو المتحدث الإعلامي بالوزارة الدكتور خالد مرغلاني.

يشعر القائمون على القطاع الصحي الخاص بالغبن جراء تمييز الوزارة في دفع المستحقات بين منطقة وأخرى، ففي حين حصلت بعض مستشفيات الرياض على كامل مستحقاتها، طلبت الوزارة من مستشفيات جدة ومكة التنازل عن 40% من قيمة مطالباتهم التي تصل لـ170 مليون ريال، مقابل تسريع سداد المستحقات، في حين تقترب المطالبات من 300 مليون ريال للقطاع الصحي الخاص في المملكة.
تفتقر الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص لتقدير الوزارة، رغم قيامه بـ41% من العمليات الجراحية في المملكة بحسب أحدث تقرير للوزارة.

الدكتور عبدالرحيم توران قاري، عضو اللجنة الصحية بغرفة جدة


تعاني المستشفيات الخاصة الأمرين في تحصيل ديونها لدى وزارة الصحة، تضم جدة العدد الأكبر منها بـ34 مستشفى، وهذا ما يفسر تصدرها مع مكة المطالبات، والتي وصلت لسبع سنوات دون سداد لبعض المستشفيات، وأرى أن الحل في زرع الثقة بين الجانبين، وأن تدفع وزارة الصحة المبلغ للمستشفى الخاص بعلاج الحالات الإسعافية للسعوديين غير المؤمنين لديها أو ممن لا يغطي تأمينهم كلفة العلاج، وذلك بالاستناد لتقرير عن عدد تقريبي للحالات الإسعافية التي يستقبلها المستشفى سنويا، كي لا تعطي لأحد أي عذر للتنصل من خدمة المريض.

ناصر بن عبدالله الزاحم، عضو اللجنة الصحية في غرفة جدة


المستشفى الخاص مطالب باستقبال أي حالة إسعافية حياتها مهددة بالخطر لحين استقرارها، وفي حال احتاج المريض مزيدا من الخدمات الطبية، يتم الرفع للوزارة بالموافقة على تقديم الخدمة الطبيه قبل تقديمها، ورغم ذلك فإن المطالبات المالية المتراكمة خلال سنوات يبلغ 265 مليون ريال تقريبا، تتصدرها جدة تليها الرياض بـ80 مليون ريال وبعدها الشرقية بـ15 مليونا.
المؤسف أن المطالبة تستمر لسنوات دون نتيجة، فحين عملي في إدارة أحد أكبر المستشفيات الخاصة بالشرقية استمرت المطالبات ثلاث سنوات دون دفع من الوزارة لحين انتهاء عملي فيه، ووصل الأمر بالوزارة - وأنا مسؤول عما أقول- إلى أن مسؤولا كبيرا فيها يطالب المستشفيات بالتنازل عما قيمته 40% من حقوقها مقابل تسريع الدفع، رغم تقديم المستشفى فواتير تثبت حقوقه وبحسب تسعيرة الخدمات الطبية المعتمدة من قبل الوزارة.
عانينا كثيرا من الإدارة السابقة لوزارة الصحة ونظرتها للقطاع الخاص كمحتال لا كشريك في تقديم الخدمات الصحية، ونأمل من وزير الصحة المكلف الحالي عقد اجتماع عاجل مع قيادات المستشفيات الخاصة وبحث حلول لإعادة بناء الثقة.
عدم الدفع يؤثر على ميزانيات المستشفيات الصغيرة بالذات، ويكبدها خسائر، وهو أحد أسباب بيع وإغلاق العديد منها سنويا، فهل هذا ما تريده الوزارة؟

الدكتور أحمد العلي، عضو اللجنة الصحية بغرفة الشرقية