ليس بالأمر اليسير أن يجتمع الاقتصاد بالمجتمع في معادلة واحدة دون الإخلال بموازينها، فعلى الأغلب إما تطغى المصالح الشخصية على القيم المجتمعية، أو تهزم الإنسانية النزعة المادية لدى الفرد ليصبح قنوعا بما لديه مقابل سعادة الآخرين.
ولكن تلك الموازنة تحققت بشكل واضح لدى رجل الأعمال صالح التركي، الذي شرع في اقتحام حياته التجارية دون رأس مال يذكر، ليتحول بعد ذلك إلى واحد من أهم المستثمرين السعوديين داخل المملكة وخارجها، دون أن يتجاهل إنسانيته تجاه مجتمعه، كي يلمع نجمه في العمل الاجتماعي ويصبح بذلك رائدا له.
ومنذ انتخاب صالح التركي الرئيس الحادي عشر للغرفة التجارية الصناعية بجدة في 1427، سعى جاهدا لدمج غرفة جدة بالأفراد، دون حصر خدماتها على فئة التجار فقط، حيث كان مجلس الإدارة يهتم بالغرفة من الداخل والخارج معا.
وكان من أهم مزايا مجلس الإدارة بغرفة جدة، تبني فكرة إنشاء إدارة مستقلة للمسؤولية الاجتماعية فيها، ومركز جدة للمسؤولية الاجتماعية، ودعا التركي من خلال منبر الغرفة البنوك والشركات السعودية الكبرى لإنشاء إدارات مستقلة للمسؤولية الاجتماعية، والمساهمة في التفعيل الجاد للقرار الوزاري 120، الذي يقضي بإعطاء المرأة فرصة أسوة الفرص الممنوحة للشباب.
وأعاد التركي لغرفة جدة وهجها عبر اهتمامه بأصحاب المنشآت الصغيرة، من خلال برنامج تكافل التعاوني الذي يكفل لهم الاستمرارية والتقدم بخطى واثقة عبر صندوق القروض لأصحاب المشاريع الصغيرة، إلى جانب اهتمامه ببعض المهن التي كادت توشك على الاندثار كمهنة الصيد والتي أقام لها جمعية مستقلة أطلق عليها جمعية الصيادين، كما أنشأ قاعة خاصة بالمحامين في محكمة جدة.
ويشغل رجل الأعمال المعروف حاليا منصب رئاسة مجلس إدارة شركة نسما القابضة، والتي أسس فيها وحدة خاصة بالمسؤولية الاجتماعية مرتبطة به مباشرة، ويبلغ عدد موظفيها أكثر من 20 ألف موظف.
كما أنشأ مركز نسما للتدريب في 2009 ليقدم دورات تدريبية لمختلف الفئات والتخصصات، تفيد الموظفين وأبناء الجمعيات الخيرية، وافتتح أخيرا مصنع نسما للخياطة والتطريز في 2008 المخصص لفئة الصم والبكم من الفتيات بمدينة جدة.
التركي الذي يعيش ويعمل في مدينة جدة، يحن إلى المنطقة التي نشأ فيها، فهو من مواليد 1947، بالمنطقة الشرقية، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الدمام الأولى والثانية لينتقل بعدها إلى لبنان ويكمل تعليمه في المرحلة المتوسط والثانوي، حاصل على بكالوريوس الإدارة من الجامعة الأمريكية ببيروت في 1970، سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على ماجستير إدارة الأعمال.