أعلن رئيس الهيئة الانتخابية المستقلة في تونس أن الانتخابات المقبلة ستجري في النصف الثاني من نوفمبر المقبل على الأرجح محذرا من أن خطر الجماعات المتشددة يمثل أبرز تهديد لها.
وستكون الانتخابات المقبلة آخر المراحل للانتقال نحو ديمقراطية كاملة في تونس التي أطاحت قبل ثلاث سنوات بالرئيس السابق زين العابدين بن علي وأطلقت شرارة ما يعرف بانتفاضات الربيع العربي.
وقال شفيق صرصار رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات: إنه إذا تم الاتفاق بين السياسيين الأسبوع المقبل على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في نفس الوقت، فإن الانتخابات ستجري ما بين 16 و23 نوفمبر 2014.
وأضاف: في هذه الحالة الانتخابات ستكون في ثالث أو رابع يوم أحد من نوفمبر المقبل، وأعتقد أن خيار التزامن بين الرئاسية والبرلمانية سيفرض نفسه فعلا بحكم ضيق الوقت، لم تعد أمامنا خيارات كثيرة.
ومن المقرر أن يبدأ الإسلاميون ومنافسوهم العلمانيون مشاورات بداية من اليوم للاتفاق على الجمع بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أو الفصل بينهما.
تقدم سلس
وفي حال فصل الانتخابات وهو احتمال لا يؤيده كثيرا رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، فإن الانتخابات ستبدأ في 26 أكتوبر المقبل وفقا لما ذكره صرصار.
وفي ظل مصادقة تونس على دستور جديد وإدارة موقتة تتولى الحكم لحين إجراء الانتخابات في وقت لاحق هذا العام، فإن التقدم السلس نسبيا في تونس يتناقض مع الاضطراب في مصر وليبيا واليمن التي شهدت أيضا قبل ثلاثة أعوام الإطاحة بحكام تولوا الحكم لفترة طويلةومنذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي شهدت تونس انقساما عميقا بشأن دور الإسلام في واحدة من أكثر الدول علمانية في العالم العربي، ولكن حركة النهضة الإسلامية وخصومها العلمانيون توصلوا لاتفاق للمصادقة على الدستور وقانون انتخابي يتيح للهيئة المستقلة للانتخابات تحديد موعد نهائي لثاني انتخابات منذ انتفاضة 2011.
وتعهد صرصار بأن تكون الانتخابات في تونس نزيهة ومطابقة للمعايير الدولية قائلا: الآن ليس لدينا الحق في الخطأ، يجب أن ننجح في هذه الانتخابات وهي أهم امتحان وأول انتخاب مباشر لرئيس وحكومة بعد الثورة.
وفي أكتوبر 2011 فازت حركة النهضة الإسلامية بـ40% من مقاعد المجلس التأسيسي الذي وافق على دستور جديد للبلاد حظي بإشادة واسعة على اعتبار أنه نموذج في المنطقة.
معايير دولية
وقال صرصار: هناك عدة ضمانات لإنجاح هذه الانتخابات أهمها قانون انتخابي يضع قواعد وفقا للمعايير الدولية إضافة إلى دعوة ملاحظين (مراقبين) دوليين سيتضاعف عددهم مقارنة بالانتخابات الماضية من عدة بلدان من بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمكسيك والهند والبرازيل والاتحاد الأفريقي.
وفي الانتخابات الماضية في 2011 راقب الانتخابات نحو 600 مراقب دولي في حين من المتوقع أن يتجاوز عددهم الألف هذا العام.
وأضاف صرصار: إضافة للملاحظين سيكون هناك حضور كثيف لمنظمات المجتمع المدني وهذا سيقلص بلا شك التجاوزات.
لكن رئيس الهيئة المستقلة عبر عن خشيته من أن تزايد خطر الجماعات الإسلامية المتشددة سيكون أحد أبرز التهديدات للانتخابات المقبلة.
ومضى يقول: هناك المخاطر الأمنية التي زادت هذه المرة خاصة مع تزايد العمليات الإرهابية وإحباط الشرطة لهجمات إرهابيين وتجميع السلاح وربما انتشارها في خلايا في بعض المدن.
وأضاف: لا يجب أن ننسى ما حصل في مصر والعراق وليبيا حين تمت مهاجمة مراكز اقتراع، يجب أن نتفادى هذا بالإعداد الجيد.
وبعد الثورة التي أطاحت بالنظام السابق قبل ثلاث سنوات زاد خطر الجماعات الدينية المتشددة التي هاجمت قوات الأمن عدة مرات، والعام الماضي ذبح مسلحون ثمانية جنود، وقتل أيضا العام الماضي متشدد إسلامي عندما فجر نفسه أمام فندق بمنتجع سوسة السياحي.
قتل واعتقالات
واعتقلت الشرطة وقتلت عدة قيادات من جماعة أنصار الشريعة المحظورة وتلاحق القوات المسلحة الآن عشرات المسلحين في جبل الشعانبي قرب الحدود الجزائرية.
وستكون مهمة قوات الأمن والجيش حماية ما بين عشرة آلاف و13 ألف مركز اقتراع في الانتخابات المقبلة.
وأشار صرصار إلى أن الهيئة تأمل أن يرتفع عدد الناخبين إلى ستة ملايين ناخب مقارنة بنحو 4.2 ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم في 2011 من إجمالي 11 مليون تونسي.
وقال: إذا وصلنا إلى ستة ملايين ناخب سيكون أمرا جيدا، وإن ميزانية الانتخابات المقبلة ستكون في حدود 100 مليون دينار.

