اطلعت على مقال في صحيفة (مكة) بعنوان «الجمعيات الخيرية والصدقة البائسة» للكاتبة سالمة الموشي يوم الثلاثاء 22 /6 /1435هـ والذي يظهر من عنوانه - المستفز للقارئ- أنه نقد للعمل الخيري في الجمعيات الخيرية من حيث قلة ما تقدمه، مع أن الرسول، عليه الصلاة والسلام، يقول: «تصدقوا ولو بشق تمرة». وفي حديث آخر «لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً».
ثم استعرضت الكاتبة في مقدمتها أثر الصدقة العجيب في دفع أنواع البلاء وأهمية أن يكون العطاء قائماً على مبادئ وقيم، ثم انتقدت بعد ذلك عطايا الجمعيات الخيرية: كيف يقدمون العطايا، ونوعيتها، والآلية التي تقدم بها، حيث اتخذت أسلوب (التعميم) في الحكم بالفشل على عطايا الجمعيات الخيرية – جميعها - في بلادنا من خلال تجربة وحيدة لها مع سيدة خرجت من جمعية خيرية وهي منكسرة وحزينة من قلة العطاء الذي أعطي لها - ولا نعلم من أي مدينة أو قرية هي - وكان الأجدر بالكاتبة أن تتوثق من الخبر بالاتصال بجمعيات خيرية مختلفة مثلاً، أو بعدد من الأسر، والمستفيدين من خدمات تلك الجمعيات الخيرية ثم تصدر حكمها فيكون أكثر مصداقية للقراء، لا أن تعمم على جميع الجمعيات الخيرية التي الكثير منها له أنظمة وإجراءات عمل دقيقة في العمل الخيري.
وبحكم انتمائي كأمينة لصندوق جمعية أم القرى الخيرية بمكة المكرمة، أؤكد أن ما تقوم به الجمعية هي جهود جبارة ومنظمة، حصلت على أثرها الجمعية على شهادة الآيزو العالمية في الجودة من خلال منظومة دعم الأسر الفقيرة من المطلقات والأرامل والأيتام وأسر سجناء والتي يصل عددها إلى حوالي (3000 - ثلاثة آلاف أسرة) عدد أفرادها يصل إلى حوالي ( 16000 - ستة عشر ألف فرد). كما تقوم بتحقيق أهداف إنسانية كبرى بتحويل الصدقة إلى تنمية مالية مستدامة من خلال تدريب شباب وشابات الأسر الفقيرة وتقديم دورات مجانية لهم لإكسابهم مهارات يستطيعون من خلالها الاعتماد على ذاتهم في إيجاد وظيفة ملائمة تليق بكرامتهم الإنسانية، وبذلك نعمل على تحقيق الذات لهم وننمي احترام الفرد لنفسه بدلاً من أن يكون عالة على المجتمع، وتدرب هذه الجمعية حوالي 100 شاب وشابة سنوياً. كما تقوم الجمعية بتأثيث بيت الزوجية للشباب الذين ليس لديهم دخل ثابت، وتقدم مساعدات شهرية لهذه الأسر ودفع إيجار المنزل. هذا فضلاً عن الدعم للأسر في مناسبات مختلفة مثل: السلة الرمضانية، كسوة العيد، الحقيبة المدرسية، ويوم اليتيم العربي. بل توفر برامج مختلفة صحية وتثقيفية وعلمية للأسر. كما أن هناك دارا لاحتضان اليتيمات (دار الزهور) تجد فيها اليتيمات من الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية ما يحقق لهن الأمن النفسي والتكافل الاجتماعي الراقي الذي ربما لا يجده الفرد من أبناء الأسر في الطبقة الوسطى.
فكيف تقول الكاتبة: «فوجدت نظامهم في كل الجمعيات الخيرية وطريقتهم لا تتوافق مع أية قيم إنسانية لا نوعاً ولا كماً»؟ وبهذا هي تنسف كل الجهود المبذولة لخدمة العمل الخيري: فمن حيث (النوع): فإن المواد الغذائية المتحصل عليها لأسر جمعية أم القرى الخيرية تقدم عن طريق قسيمة مشتريات (كوبونات) مسبوقة الدفع عن طريق أحد المحلات التجارية الكبرى للمواد الاستهلاكية، تستطيع المستفيدة الحصول على ما تحتاجه من مواد غذائية واستهلاكية من المتجر نفسه، وبالتالي فإن المواد الغذائية من رز وسكر ودقيق ومكرونة... إلخ تستلمها وهي بأحسن حال وهو ما يشتريه المواطن في كل مكان. وهذه المساعدة تكلف الجمعية سنوياً ما يقارب المليون ريال وتصرف أربع مرات في العام، هذا فضلاً عن المساعدة المالية والتي تقدم مرتين في العام وتصل إلى ما يقارب (مليونا ونصف المليون).
وأما من حيث الكم (فالجود من الموجود)، لأن الجمعيات الخيرية تقوم أصلاً على الدعم الخيري، فإذا كان الدعم الخيري الذي يصل من التجار ورجال الأعمال والموسرين يأتي (بالقطارة) ـ طبعاً بعد الشحاذة من بعضهم - والكثير منهم يتجاهل العمل الخيري ويتجه للتبرع بالملايين لجهات محاطة بوجاهة اجتماعية وإعلامية ويتناسون ما تتطلبه الجمعيات الخيرية من دعم ومؤازرة والذي يصل للفقراء والأرامل والأيتام، بل يا ليتهم يقومون بالتبرع حتى من أموال الزكاة التي هي حق للفقير من الغني أمام الله والمجتمع، ولكن للأسف قرأنا في بعض الصحف المحلية عن معاناة رجال (مصلحة الزكاة والدخل) في جباية أموال الزكاة ورفض الكثير من التجار دفعها وهي تصل المليارات .. فو الله لو أنها وصلت لمستحقيها لما كان هناك فقير في أرض الحرمين الشريفين!!
كما يجب التنويه إلى أهمية دعم وزارة الشؤون الاجتماعية للجمعيات الخيرية وخاصة المعونة السنوية والتي تصل إلى (مليون ريال) والتي قد تتأخر الوزارة في صرفها مما يوثر على ميزانية الجمعية.
كما نتمنى على تجار مكة ورجال أعمالها زيارة جمعية أم القرى الخيرية ومشاهدة أنشطتها وبرامجها التي تقدمها، حيث علق أحد الخبراء في زيارته للجمعية بقوله: (هذه عدة جمعيات في جمعية واحدة). كما نتمنى من سيدات مكة وبناتها الانضمام إلى عضوية الجمعية، فهي من الدخل الذي يدعم العمل الخيري.
ونتمنى أن تكون هناك متطوعات لمساندة فريق العمل في كل جهة من أنشطة الجمعية.. وبعدها يكنّ هنّ الحكم على هذا العمل الخيري، فهي ليست كما تقول الكاتبة: «إنها الصدقة البائسة ما لكم كيف تحكمون». بل إنها الصدقة المشرفة فتعالوا وأنتم الحاكمون.