«ماذا لو يحكم الأطفال العالم» كان عنواناً لمقال نشر لي في مجلة سيدتي عندما كتبته وأنا طفلة لم تكن تعرف من الحياة سوى والدها وروعة مبادئه ووالدتها ودفء حنانها وإخوتها وقليل من الصديقات في المدرسة وكثير من الشخصيات الوهمية في عقلها ومخيلتها..
كنت أظن أن العالم كان سيصبح أكثر جمالاً وسلاماً وربما فوضى مرحة تزعج البعض من الكبار قليلاً أو كثيراً ولكني كنت أرى ذلك مثالياً.
كبرت.. كبر العالم داخلي وحولي، عرفت أن العالم يحكمه الكبار والكبار فقط، وأن قوانينهم لا يتقنها الأطفال، فبالتالي لن يحكموا العالم. وبالتالي لن يكون العالم أكثر جمالاً وسلاماً والفوضى ستكون ولكن ليست تلك الفوضى المرحة.
كبرت ورأيت الرجل ليس أبي ومبادئه ولكنه كل رجل يخضع ليعيش ويتنازل أو لا يفعل فلا يعيش ولا يموت ويبقى بين البينين.
كبرت ورأيت المرأة ليست أمي بدفء حنانها ولكنها كل امرأة بألف لون ولون وما أدراك ما الألوان في حياة المرأة وتأثيرها في مظهرها وأخلاقها ومعتقداتها.
ورأيت العالم تتقاذفه قوى تملك أشياء قد لا تمت للمبادئ بصلة ولكنه العالم كما نحياه أنا وأنت الآن.
فارقني الحلم وتقوقعت داخل عالم صنعته من خيالي وتلك الشخصيات الوهم التي تتصرف كما أحب بنبل وعلو قامة وكثير من الرحمة والحسم والترفع عن الأطماع أو صغائر الأمور.
كبرت ورأيت الناس تهلل وتصفق لقائد وتقتل وتدمر قائداً وتنصر حزباً وتخذل حزباً. وترشو وتصنع سلاحاً وتتاجر به ويصبح من يفعل من أثرى الأثرياء ومن يطالب بإيقاف ذلك لا نعود نسمع له صوتاً.
رأيت الأطفال يتاجَر بطفولتهم وعذريتهم دون أن يفعل العالم إلا القليل في منظمة أو سواها. كبرت وأصبح العالم غريباً في داخلي أو أصبحت غريبة في داخله وصمتّ (ماذا لو يحكم الأطفال العالم) إلى الأبد؟
ماذا لو يحكم الأطفال العالم؟
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
