أعلم أن الزواج هو علاقة شرعية بين رجل وامرأة، مع اختلاف قوة الروابط التي تجمعهما، كما أعلم أن البطيخ نوع من الفواكه له فوائد صحية جمة، ليس المجال لذكرها، ولأن المهندسين مهووسون في إيجاد العوامل المشتركة خلال تعاملهم مع القوانين والحسابات الرياضية، فأنا ربما فكرت -خارج الصندوق- كما يقول البعض الذين منهم من لا يجيد التفكير داخل صندوقه الخاص، لكن لا بأس الكلام حركة لسان لا غير بالنسبة لكثير من الناس، ولا أخفيكم سراً أنني أنفقت وقتاً ليس بالقليل أتأمل تلك العادات والتقاليد المجتمعية السائدة، وأحاول ربطها بأفعال نمارسها بشكل يومي، لو تتبعنا مجرياتها لوجدنا أنها من زاوية معينة تشابه عادات صارت عرفاً متجذراً في المجتمع لا يقبل التغيير، ولا حتى النقاش.
وبالعودة لصلب الموضوع نقول: إنه حينما يذهب أحدنا إلى سوق الفواكه ويود شراء بطيخ أو «حبحب» أو «جح» -والأخيران اسمان مشهوران لهذا الصنف من الفواكه- فإنه ببساطة يتفحص ما يراه أمامه بنظره، وقد يستشير هذا وذلك، ربما يشجعه أحد على الاختيار أو الابتعاد، وعلى كل حال هو والمستشار لا يعلمان ما تخفيه البطيخة من أسرار، لكن بعد أن يحدد ما يريد ويدفع الثمن، ويأخذها حيث يشاء، حينها فقط، ينكشف الحجاب ويرى ما كان خافياً، وهنا يفترض بالعاقل أن لا يتفاجأ، إن كان اختياره ليس على ما يرام، كون الاختيار من أصله مبنيا على مبدأ «يا تصيب يا تخيب» إذاً، هذا هو الفعل الذي يترتب عليه شراء بطيخة في أي زمان وأي مكان، أما العادة التي لها علاقة مشتركة بهذا الأمر من حيث الاختيار هي طريقة الارتباط بشريكة العمر، إذ إن الشاب يذهب لأحد البيوت وهو لا يعلم شيئاً عما هو مقدم عليه، سوى ما ينقله له أهله من أخبار الله أعلم بصحتها، ثم إن كان هناك نظرة شرعية فهي في أغلب الأحوال تحصيل حاصل، فكلا الطرفين عليهما مجاملة أسرتيهما وتقبل بعضهما طوعاً أو كرهاً، فتراجع أحدهما سوف يخلق بغضاء وضغينة قد تمتد إلى ما لا نهاية، ثم إن تلك النظرة لدقائق معدودات، قد يواكبها خجل ووجل، ولن يعود الرجل أو المرأة بما يرغبه أو يقنعه بل ربما يزداد حيرة على حيرته، وبعدها يكونان على موعد اللقاء ليلة الزفاف للذهاب إلى عش الزوجية الذي تتكشف فيه الحقائق وتتضح، بما في ذلك مساحيق التجميل التي قد تخفي خلف بريقها ما لم يكن معلوما.
بعد أن تبين لنا أن العامل المشترك هو طريقة الاختيار، نشير إلى أن الخسائر المترتبة على عدم صلاحية البطيخ ليست بذي بال، بينما فشل العلاقة الزوجية أمر في غاية الخطورة، وله تأثير نفسي عميق لا يدرك ألمه إلا من اكتوى أو يكتوي بجحيم زوج لم يجد فيه ما كان يتمنى من قبل.
الزواج والبطيخ..كلاهما ضربة حظ!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
