كان الجميع ينتظر من الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الداخلية ووزارة العمل سرعة البدء في إجراءات تريح المواطن بعد صدور القرارات التنظيمية الخاصة بالعمالة الوافدة، والتي أدت إلى ضبط إجراءات إقامتها وعملها، وهذه القرارات كانت محل ثناء وإعجاب وتقدير المواطنين، لأنها أسهمت في حفظ الأمن والقضاء على تسيب العمالة الوافدة، التي كانت تشهدها أسواق العمل لهم، بل إنهم فرضوا سيطرتهم على كثير من المهن البسيطة التي كان المواطن أولى بها.
وكشفت هذه القرارات وما أعقبها من حملات تفتيشية شاملة على مدى سيطرة وتحكم تلك العمالة وتكتلها بشكل مخيف، وترقب جميع المواطنين صدور تنظيمات من قبل وزارة العمل تساعد المواطن على تحقيق رغبته في الاستفادة من العمالة بشتى مجالاتها، مثل السائقين والخادمات المنزليات، والسباكين والكهربائيين وغيرهم من أصحاب المهن والحرف التي لا يستغنى عنها المواطن عن طريق افتتاح مكاتب تقدم الخدمة للمواطنين بأسعار معقوله وبضمانات تؤدي إلى حفظ حقوق المواطن في المقام الأول، وطال الانتظار وزادت المعاناة وتكالبت الظروف على المواطن، وبدأ الاستغلال يزداد مستغلين حاجة المواطن الماسة لهذه العمالة.
وبكل صراحة ووضوح فإنني لا أعلم ما هي الأسباب التي أدت إلى التأخر في القيام بهذه الخطوة وما هي الإجراءات المتوقعة، وكالعادة فإننا نسمع مبررات وتبريرات أوهى من بيت العنكبوت. وتكمن خطورة هذا الأمر في أن المواطن إذا خالف قرارات وزارة الداخلية الصادرة في هذا الشأن فإنه يخضع ويتعرض لتطبيق أشد العقوبات، وكان المأمول والمنتظر والمتوقع من وزارة العمل أن تواكب قرارات وزارة الداخلية بإجراءات سريعة تريح المواطن وتحميه، فمن يريح المواطن ويحميه من استغلال أصحاب النفوس الضعيفة التي استغلت حاجته، وضاعفت عليه الأجور مما أسهم في ازدياد المعاناة والهموم؟
واللافت للانتباه عدم مبالاة المسؤولين في وزارة العمل لهذه المعاناة المؤلمة التي يشعر بها المواطن، ففي واقع الأمر لا تستغني أي أسرة في وقتنا الحاضر عن العمالة الوافدة في كافة مجالاتها وأنواعها وصورها، وفي مقدمتها الخادمات المنزليات والسائقين الخاصين. وهذا الأمر الذي أطالب به ليس بالأمر الصعب أو المستحيل، حيث نجد أن كثيرا من الدول العربية والإسلامية وغيرها تعمل بهذا الإجراء والتنظيم الذي يسعى إلى تقديم الخدمة المطلوبة من كافة أنواع العمالة للمواطنين والمقيمين بأخذ المستوى، ويضمن من خلالها حقوق جميع الأطراف، فهل نتوقع في القريب العاجل تنفيذ مثل هذا الأمر؟ أرجو ذلك والله الهادي إلى سواء السبيل.