عادة من العادات القديمة، بكينا عليها على الأطلال، بدموع باردة، نسيناها دون أن نشعر بها، بينما بقي عنها القليل ما زال حاضرا في ذاكرة كل من عاش تفاصيل الحياة القديمة، التي يحن لها القلب والوجدان يبتسم، ليصبح “الهاون” تراثا من الماضي الجميل، يحمل للحاضر والمستقبل، رسالة وداع، عليها آثار جميلة، من رموز الوفاء ودلالات الكرم، بعد أن قام بدوره لفترة طويلة، وعبر ثقافات متعددة، كان صوته، صوت الفارس الأول، الذي يرحب بالضيف ويناديه، من خلال نغماته العديدة، التي اتخذ منها بعض الناس، نغمات خاصة بهم، تميزهم عن الآخرين.
كما وصفه الأخصائي الاجتماعي، عبدالله بالعمش، الذي ولد بمكة المكرمة، عام 1361 للهجرة، بأنه كان، عندما يسمع الجيران، زغرودة الهاون، في بيت من البيوت يكون ذلك، بمثابة إعلان للجميع، بأن لديه عصر اليوم، ملتقى مسائيا وعلى كافة الجيران الحضور، وإيصال الرسالة عبر الوسائل المتاحة في الوقت الماضي، مثل المناداة عبر النوافذ أو إرسال الأطفال الصغار، ينادون بها في الممرات التي تضيق بهم مرة، وتتسع مرات.
وعندما كثر الناس، أصبح يتم الطرق على أبواب المنازل، ليخبروهم، بمكان وزمان الملتقى، حتى وصلنا إلى عصر الهاتف الثابت، ومنه إلى المحمول الذي أصبح يحمل في داخله، العديد من شبكات التواصل الاجتماعي، التي تغني عن ذاك كله.
من الهاون إلى النقال
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
