سجلت وزارة العدل خلال 15 شهرا، قضايا عنف بدني ونفسي ضد المرأة بلغت نسبتها %45.2 من مجمل قضايا العنف المسجلة لدى الوزارة، بحسب ما أكد مصدر مطلع لـ»مكة».
قضايا التعنيف
وقال المصدر إن مجمل قضايا العنف المسجلة لدى وزارة العدل في آخر عامين بلغت نحو 2491 قضية ضد المرأة، وسجلت قضايا عضل البنات %12 من القضايا، وطلب الإيواء %10.5، والتحرش الجنسي %9، والعنف الناتج عن الإدمان وقضايا الحرمان من الراتب %7، إضافة إلى أن قضايا الحرمان من رؤية الأم سجلت %4.3، والحرمان من التعليم %1.4، والحرمان من العمل %1.وتحدثت فتاة في العقد الثاني من العمر، سحر الشريف لـ»مكة» أنها تربت على يد أشقائها الذكور تربية عنيفة، بعد أن توفي والدها بسبب المرض الخبيث، ولحقت به والدتها في حادث مروري شنيع، حيث تعرضت للعنف، رغم أنها كانت آخر العنقود، وأصبحت بمثابة جدار تفريغ قدرات أشقائها القتالية.
وبينت سحر أنها لمحت بوادر الأمل بارقة عندما تقدم رجل لخطبتها، ووافقت عليه ظنا منها أنه سينهي معاناتها مع أشقائها، ولم تكن تعلم أن العدوى ستنتقل إلى عش الزوجية أيضا، حتى أنه أوشك على قتل أول جنين حملت به، فتحولت حياتها الزوجية إلى عش حالم.
تزايد الحالات
وأكدت المسؤولة في دار الحماية بمكة المكرمة رجاء قايد تزايد حالات العنف ضد المرأة، حيث تراوحت الحالات في مكة المكرمة خلال 1434هـ بين 30 و40 حالة شهريا، بينما بلغت منذ منتصف العام الماضي وحتى الحالي 60 حالة في الشهر.
وقالت رجاء «تختلف أنواع العنف بين الحرمان من التعليم أو التحرش وغيرهما، وقد تكون من الزوج أو الأب والأخ، ومن غير المتوقع أن تزداد الحالات في رمضان، إذ تتساوى بلاغات العنف في هذا الشهر مع بقية الأشهر».
وأشارت إلى أن طالبات الجامعة والثانوية هن أكثر من يأتين إلى الدار ويقدمن شكاوى تعنيف ضدهن، وذلك لانتشار الوعي بينهن، إذ كان التعنيف في السابق لا يقابل بالاستهجان، لكن الفتاة حاليا أصبحت أكثر وعيا بوجود من ينصفها ويأخذ حقها، سواء من المحاكم أو دار الحماية أو حقوق الإنسان وغيرها.
لغة التخاطب
من جهتها، حمّلت الباحثة الاجتماعية خلود ناصر المرأة مسؤولية تعرضها لبعض أنواع العنف والاضطهاد، وذلك لتقبلها له، واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك، ما يجعل الآخر يأخذ في التمادي.
وأفادت الباحثة خلود أن العنف يمارس أحيانا من ذويها، بأن تجبر على الزواج ممن لا ترغبه، أو يؤخذ راتبها إن كانت موظفة، وأبشع من ذلك ظلم الزوج بإهانتها وضربها.
وأشارت إلى وجود من يعتقد أن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكنة استعمالها مع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي، بيد أنه يعد اللغة الأولى للتخاطب مع المرأة، وكأن الآخر لا يملك لغة أخرى لاستعمالها، ليجعل من هذا العنف كابوسا يخيم على وجودها، ليشل حركتها وطاقاتها.
وشددت على ضرورة تطبيق القوانين ومعاقبة من يقوم بتعنيف المرأة، كي تحس المرأة بالأمن وهي قابعة في قعر دارها، أو تمارس عملها، مع عدم التسامح والتهاون والسكوت عند سلب الحقوق، إضافة إلى التوعية الاجتماعية سواء كان ذلك في المجتمع الأنثوي أو في المجتمع العام.