(جحا أولى بلحم ثوره).
.
جملة تمثل استراتيجية استفادة من عائدات الخير، عندما تكون عملية الإنتاج ملكية فكرية أو اجتماعية أو حتى مكانية في مجتمع ما، وعلى غرار ما اعتاده أرباب الطوائف بمكة المكرمة والمدينة المنورة، من مطوفين وسقاة وأدلاء ووكلاء وغيرهم، وجدت في دول مجاورة لنا وأخرى في شرق هذا العالم وغربه أنظمة تبنت مبدأ (المحميات الحضرية)، وفعلت ذلك المبدأ في مجال الاقتصاد والقضاء على حدة الفقر، مستخدمة السياحة أو الزراعة أو الصناعة أو الفنون الثقافية في المساعدة على توفير الدخل المناسب للإنسان حيث يسكن، مستغلة شعوره بأنه الأحق بخير منطقته أو بلده ومقومات بقعته التي يسكن، من غيره ولو كان ذا مال أو نفوذ.
ولعل تنظيم الحماية للتجارة الوطنية باعتبار المنطقة والناحية لأهلها والساكنين بها، يعيد ترتيب الأوراق في الاستثمار المحلي ليخضع لمعيار العدل والحق وإتاحة الفرص المتساوية لمن هم في أهبة الاستعداد العادي لذلك.
ما نشاهده ويلمسه الجميع من خلط في احتكار الخدمات السياحية، وتجارة العقارات وعوائد البيع والشراء من قبل القادرين بمالهم في جنوب المملكة وشرقها وغربها وهم من غير أهلها سكنا وإقامة، أثار حنقا أفضى لتقاعس ويأس من شباب وشابات تلك المناطق ليستسلموا للبطالة أو يهاجروا حيث وجدوا بعض ما يسد رمق طموحهم.
فكرة (المحميات الحضرية)، لو سخر لها الله من يضع لها نظام تأطير وقواعد تنفيذ وإجراءات تفعيل تحصر بشكل منطقي تقديم الخدمات في المناطق ذات الخصوصية المناخية أو الثقافية أو التجارية، في أولوية لأهلها وبنيها وبناتها، مع توفير المقومات الأساسية استرشادا ودلالة لهم أن يعملوا في ريادة أنشطة خاصة يحققون بها اقتصادا محليا يحمل جودة الاستقرار والأمان.
.
لا معنى أبدا أن يملك تجار جازان خدمة الصيد في شاطئ الخليج شرقا، ولا أن يحتكر أغنياء القصيم العقارات المركزية حول الحرمين الشريفين، أو ينفرد أهل جدة بالسياحة البرية في منتجعات حائل، أو يكون أهل الأحساء هم أغلب من يستفيد من زراعة الأراضي في الطائف وغير ذلك كثير.
وليس الأمر بالحسد ولا التشجيع على المناطقية والمحاصصة في الإمكانات، بقدر ما رأيت نجاح حماية خصوصية الفائدة الأولوية لجحا حيث ملك الثور قبل أن يكون لحما.
.
لو التفتت وزارة التجارة والصناعة مع الهيئة العليا للسياحة وأمانات المناطق ووزارة الداخلية، ممثلة في محافظي المحافظات ورؤساء المراكز وعمد الأحياء، لتكوين لجنة ذات قرار في توطين الاقتصاد محليا بفروعه الكثيرة، ربما بذلك تتوفر آلاف الفرص الاستثمارية والمهنية والثقافية لفئة من مجتمع وطننا، يرون في مدنهم وبلداتهم مرتعا لأمانيهم التي يزاحمهم فيها القادمون من بعيد.
إجازة الربيع وموسم الحج وشهر رمضان والإجازة الصيفية أزمنة يراقب فيها المهتمون بتوزيع الإمكانات والمناخات للمشاريع والتوجهات الاقتصادية ظاهرة ضيوف اقتناص الاحتكار لمجموع الخدمات اعتمادا على الملاءة المالية أو النفوذ وجاهة وعلاقة حتى إذا فطن أهل المكان طويت الصحف وجفت الأقلام وعادوا بخفي حنين.