تجذبك رائحة العطور المتنوعة المنبعثة من بعض المحال بأسواق محافظة الطائف، فتحسبها عطورا لماركات عالمية، وتفاجأ بأنها مصنعة محليا، إذ يقبل عليها كثير من الشباب والفتيات لرخص ثمنها، وقوة رائحتها، دون أن يكون لها مصدر أو جهة مصنعة رسمية.
ورأى المواطن محمد الثمالي أن تلك العطور مقبولة نوعا ما من حيث التصنيع والرائحة، رغم عدم درايته بالمواد المصنعة منها محليا، أو حتى جهة الصنع، كما أن كثيرا من العاملين في تلك المحال لا يعلمون عن التركيبة التي صنعت منها، كما أن بعضهم يزعم أن بعض منتجاته بالمحل من أغلى ماركات العطور ولكنها أرخص، للترغيب بشرائها.
فيما اعتبر زميله عامر السفياني أن ما يميز تلك العطور عن غيرها، الرائحة النفاذة التي تستطيع البقاء لفترات طويلة، ويقبل عليها الشباب والفتيات لرخص ثمنها وتنوع روائحها، مضيفا أن مصدر تلك العطور يظل مجهولا، فلا تجد على العطر تواريخ أو أسماء شركات أو غيرها من المعلومات، مستغربا الترخيص لهكذا منتجات، وتباع علنا في الأسواق.
وطالب المواطن عابد الزهراني الجهات ذات العلاقة بأخذ عينات من تلك العطور وتحليلها لمعرفة نوعية التركيبات الكيميائية التي صنعت منها، ورأى أن فرع وزارة التجارة بالطائف مقصر في هذا الخصوص، وتساءل «كيف لا تضبط تلك المحال التي لا يوجد على عطورها نوعية أو تواريخ أو جهة صنع، وربما تشكل خطرا على صحة الإنسان في ظل عدم إيجاد ضوابط لمثل هذه التجارة التي راجت بين صغار السن والمراهقين».
بدوره، قال عامل في محل لتركيب العطور، رمز لاسمه بـ»أبو محمد» إنهم يجلبون العطور من موردين يأتون من مصانع بمحافظة جدة، ولا دخل لهم في عملية التصنيع، مشيرا في نفس الوقت إلى أنهم مجرد بائعين فقط.
وبسؤاله عن نوعية العطور وتركيباتها، أكد أبو أحمد أنه لا يعرف مصدرها، «لا نعلم سوى أنهم يبتكرون أسماء لتلك العطور تناسب الشباب والفتيات»، مبينا أن غالبية المقبلين على تلك العطور هم في سن المراهقة أو في العشرينات من العمر، وتزيد نسبة الشباب على الفتيات».
في المقابل، اعتبر اختصاصي الصحة العامة عالي الحسني أن كثيرا من الأبحاث العلمية على مستوى العالم في مجال الصحة أكدت احتواء عدد كبير من العطور على مركبات كيميائية ضارة بصحة الإنسان، ربما تتسبب في وقوع أضرار صحية وأعراض مرضية على الجهاز التنفسي والعصبي والإصابة بالربو وحساسية الجلد والصداع والغثيان والدوخة، مشيرا إلى أن أضرارها يحتمل أن تصل إلى فقدان الوعي.
ولفت إلى أن بعضها يحتوي على مواد مسرطنة، مبينا أن «هناك بعض الأضرار من الإفراط في استخدام العطور ذات الماركات العالمية، على الرغم من تصنيعها وفق مواصفات قياسية، فما بالك بعطور مركبة محليا، دون معرفة المواد التي تصنع منها، وآلية التركيب».
وحذر الحسني من مغبة الانجرار وراء السلع ذات الأسعار المنخفضة، خصوصا التي تلامس البشرة والجسد مباشرة، كونها تشكل خطورة على الصحة العامة.
وفي محاولة للوقوف على كيفية تعامل وزارة التجارة مع مثل هذه المنتجات، اتصلت «مكة» بمدير فرع وزارة التجارة بالطائف على هاتفه النقال، وأيضا عن طريق هاتف الإدارة، دون أن تجد ردا حتى كتابة هذا التقرير.
الأسعار المخفضة تجذب شبابا للعطور المركبة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
