أحد الأهداف الرئيسية للإرهابيين هو شل حركة الناس من خلال السرعة والمفاجأة، مثل الهجوم المفاجئ في مناطق عامة بمتفجرات وأسلحة نارية، القتل العشوائي، وتخريب الممتلكات العامة.
الإرهابيون يخططون لأعمالهم مسبقا، لكن الأماكن والأهداف يتم اختيارها بشكل عشوائي.
هذه أفعال المجموعات التي ترمي إلى زعزعة استقرار المجتمعات والحكومات التي يقاتلون ضدها.
لكن مفارقة هذه الهجمات هي أن الاستراتيجية يضعها قادة هذه الحركات، إلا أن المنفذين هم أشخاص يتم تجنيدهم من خلال أيديولوجية مزيفة أو من أجل المال.
الذين يتم تجنيدهم يكونون عادة شبانا متطوعين نشؤوا في مجتمعات تعاني من الظلم أو أنهم يعانون من ظروف اقتصادية صعبة.
حاليا، هناك معركتان منفصلتان في مكانين مختلفين من العالم: بعض الدول الأوروبية وبنجلاديش.
قد يُدهش البعض من هذه المقارنة الغريبة، ولكن عندما ننظر بعمق نستطيع أن نرى أوجه التشابه.
المعركة في أوروبا تقوم بها سلطات تطبيق القانون ضد إرهابيين، وهؤلاء الإرهابيون ليسوا غرباء أو مزروعين من أجهزة استخبارات أخرى، لكنهم من أبناء البلد نفسه على الغالب، رغم أنهم يعتبرون من الأقليات.
لذلك يمكن القول إنهم مواطنون لجؤوا إلى وسائل عنيفة للانتقام من حكوماتهم.
الدول الأوروبية هي دول ديمقراطية فيها مؤسسات ديمقراطية تعود إلى مئات السنين.
لكن الجماعات التي تلجأ للإرهاب لا تعتبر نفسها، مع الأسف جزءا من هذه المؤسسات، وتلجأ للعنف للتعبير عن مشاعرها بدلا من انتهاج الوسائل السلمية المتحضرة.
في بنجلاديش، كانت لدينا معارضة اختارت أن تبقى خارج البرلمان ونزلت إلى الشارع للتعبير عن غضبها على مدى خمس سنوات.
تلت ذلك مقاطعة غير ناجحة للانتخابات التالية، بعد معارك متعددة وسقوط كثير من الضحايا وإلحاق ضرر كبير بالاقتصاد.
ولا ينتهي التشابه بين ما يحدث في أوروبا وبنجلاديش هنا.
في كلا المنطقتين، الناس الذين يعرضون حياتهم للخطر في الخطوط الأمامية ليسوا القادة ولكن أولئك البسطاء الذين قاموا بتجنيدهم.
بالإضافة إلى ذلك، الذين يتم تجنيدهم في أوروبا معظمهم من الشباب من أبناء المهاجرين الذين نشؤوا في أحياء فقيرة،ولا يملكون مهارات تؤهلهم للحصول على وظائف جيدة.
وقد تم تجنيد هؤلاء من قبل رجال دين متشددين، وجهوهم للانتقام بهذه الصورة العنيفة لزعزعة استقرار المجتمعات التي يعيشون فيها بما يخدم الأهداف البعيدة لأصحاب الفكر الزائفين.
الفوضويون في بنجلاديش هم على الأغلب من الفقراء العاطلين عن العمل، ولذلك فهم مستعدون للقيام بأي شيء مقابل المال.
ليس هناك فرق بين الإرهاب السياسي والإرهاب الديني، ففي كلا الحالتين الهدف هو بث الرعب في الناس لحرمانهم من حقهم في الحركة والكلام أو ممارسة معتقداتهم بشكل علني.
في المجتمعات الناضجة تكون الكلمة العليا للقانون، أما في الدول الأقل تطورا فليس هناك احترام حقيقي للقانون.
الأوروبيون سيتمكنون على الأغلب من السيطرة على الاضطرابات الموقتة في مجتمعاتهم في النهاية، لأن لديهم نظام حكم شفاف وديمقراطي عريق.
لكننا مع الأسف لا نستطيع أن نكون بهذه الثقة في بنجلاديش.
لذلك فإن المعركة ستستمر على الأغلب، مع بعض الاستراحات بين الحين والآخر، وستستمر أدوات الإرهاب في التضحية بحياتهم لخدمة قادتهم الذين يحركونهم من أماكنهم الآمنة.
* كاتب ومحلل سياسي بنجالي (ديلي ستار/ بنجلاديش)
أدوات الإرهابيين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
