يعرف النظام بأنه “مجموعة من العناصر المترابطة أو الأجزاء المتفاعلة التي تستقبل مدخلات معينة من البيئة ثم تتم معالجتها لإنتاج مخرجات معينة أو محددة لتلك البيئة”.
وفي الاصطلاح “مجموعة التشريعات والقوانين والتنظيمات التي تنظم جميع شؤون الحياة عقدياً وسياسياً واقتصادياً وتعليمياً وغير ذلك.. أو هي المبادئ والتعاليم التي تسير عليها أمة من الأمم في السياسة وفي الاقتصاد وفي الإدارة والتعليم...إلخ”.
وفي منتصف محرم الماضي صدر قرار معالي وزير الحج رقم 68018 وتاريخ 16 محرم 1436، متضمنا اعتماد لائحة انتخابات أعضاء مجالس إدارات المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف “المطوفون، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة”.
وإن كانت هذه اللائحة قد حملت عدة تغييرات فإن أبرزها نظام الانتخاب الفردي الذي قضى على التكتلات داخل مؤسسات أرباب الطوائف خاصة مؤسسات الطوافة، وهنا لا بد أن نشكر وزارة الحج على نهجها لهذه الخطوة التي لم ترض البعض خاصة أصحاب المنافع والمصالح، وجاءت الخطوة التالية ممثلة بلقاءات وكيل وزارة الحج لشؤون الحج رئيس اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف بمنسوبي المؤسسات في حوار مباشر، انطلق من مبدأ الشفافية ونشر ثقافة الانتخابات، وإن كنت قد سعدت بحضور جل هذه اللقاءات، فإن ما تناوله البعض من المطوفين في مداخلاتهم وما طرحوه من أسئلة واستفسارات، جاءت إجابته مرتبطة بالنظام، وكأن وكيل وزارة الحج لشؤون الحج أراد أن يقول بأن النظام لغة “من نَظَمَ أي ألّفَ ومنها نظَمتُ اللؤلؤ في السلك أي جمعته في السلك، والجمع أنظمة وأناظيم ونُظُم، ويقال ليس لأمره نظام أي لا تستقيم طريقته”.
وإن كانت وزارة الحج قد وضعت النظام وحددت مضامينه بشكل واضح، فإن الدور الآن على منسوبي مؤسسات أرباب الطوائف خاصة المطوفين منهم، لإعادة ترتيب أوضاعهم من خلال الاختيار الأمثل لممثليهم، ليعملوا على ترتيب أنظمة عملهم الداخلية، فالجهة المشرفة وهي وزارة الحج منحت المؤسسات فرصتها للعمل على تحويل النظم الرئيسية إلى نظم فرعية، ومنها نظم العمل بمكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية، وترتيب أوضاع المؤسسات داخليا خاصة أن البعض منها تكون شبه خالية صباحا فلا وجود لرئيس أو نائب أو عضو مجلس إدارة، فما تريده وزارة الحج الآن من المطوفين العمل بجد وإخلاص ونقل صورة جيدة عن مفهوم الانتخابات، ليترسخ العمل المؤسساتي وثقافة الانتخابات، والبعد عن الزيف واستغلال عبارة زيادة العائد السنوي بهدف البقاء داخل مجلس الإدارة، والعمل على خدمة الحاج فهو ضيف كريم حل بأرض طاهرة، وليس شخصية تستغل ولا سلعة تجارية تباع وكل مسؤول ومواطن خادم له.
وعلى مجالس الإدارات القادمة أن تعمل بجد واجتهاد، وتآلف ووحدة، فهم ممثلو المطوفين فإن اتفقوا وعملوا بجد واجتهاد، نقلوا صورة حسنة عن المطوفين كافة، وعليهم العمل بجد واجتهاد للارتقاء بخدمات ضيوف الرحمن بعد أن وفرت الدولة كافة الاحتياجات لتمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم، فما تريده الدولة من المطوفين ومؤسساتهم نقل صورة جيدة عنهم لدى الحجاج وبناء علاقة جيدة، وما نأمله من المطوفين ألا يعاد ظهور الصور السلبية عنهم مجددا، فوزارة الحج عملت على إعادة تجميع الأسر بلائحتها وقضت على انقساماتها، ولا بد للمطوفين من جانبهم أن يقضوا على انقساماتهم، ويوحدوا جهودهم، ولنبارك لمن فاز، وندعم من خسر فنحن في انتخابات ولسنا في معركة.