رغم التعويل عليه والمراهنة على نجاحه اصطدم مشروع النقل المدرسي بعقبات تأخر صرف مستحقات المتعهدين، والتحايل للتعاقد من الباطن، وغيرها من المصاعب التي تكشفت بعد تعاقد وزارة التربية والتعليم مع شركات كبرى لتسلم زمام النقل المدرسي.
إذ شرعت الشركات التي تمت ترسية مناقصات النقل عليها بالعمل على مستوى المناطق والمحافظات، إلا أنها استهلت عملها بأسطول نقل لا يفي بالغرض، لقلة مركباتها وتوجهها للتعاقد مع شركات أخرى تتولى المهمة، مع الاحتفاظ بحقها في استقطاع جزء مالي من كل دفعة تزج بها الوزارة مقابل فوزها بهذه المناقصة، وهكذا يبدأ المسلسل بكافة المناطق، ومن شركة إلى أخرى ومن متعهد رسمي إلى آخر غير رسمي، وتبدأ القائمة من رأس الهرم ويصعب عدها لتسلسلها بين المتعهدين.
وفي محافظة بيشة تضاربت الآراء بين سائقين ومتعهدين لنقل الطلاب والطالبات بين الشركة المسؤولة، فكل لديه اسم مختلف، لكثرة تسلسل استلام النقل حتى تصل إلى المواطن الذي كان في السابق متعهدا مسؤولا عن نقل قريته أو مركزه مع إدارة التربية حتى أتى الوقت الذي يستلم فيه هذه النقلية بمبلغ قد لا يكافئ جهد نقله اليومي، وهنا ترجع بنا الخطوة للخلف لنتذكر أن هذا الناقل الأخير كان سابقا متعهدا رسميا وكانت الأمور ميسرة والنقل مستمر، حتى أتت هذه الخطوة التي أربكت النقل وهددته بالتوقف.
وذلك لتخلف الشركات عن السداد لمدة ستة أشهر بحسب متعهدين في محافظة بيشة.
أحد متعهدي النقل في بيشة - فضل عدم ذكر اسمه- قال لـ»مكة «: استملت نقل الطلاب من إحدى الشركات المتعهدة للنقل والتي كان اسمها يوحي بوجود أسطول كامل إلا أنه كان مخالفا للواقع، إذ سلمت هذه الشركة نقل الطلاب والطالبات لعدد من المواطنين بمبالغ زهيدة جدا، ومع هذا كله، ما زالت تماطل المواطنين في صرف مستحقاتهم، فمنذ مطلع 1435 حتى تاريخه، لم تصرف الشركة لمتعهدي النقل أية مبالغ، ما يهدد نقل الطلاب والطالبات بالتوقف.
وأضاف «ستة أشهر جعلتنا نتحمل جميع المصاريف التي تتطلبها عملية النقل، ومع ذلك ما زلنا ننتظر، إلا أن المماطلة مستمرة، ولهذا أصبح التوقف مطلبا لكل المتعهدين ما لم يتم صرف مستحقاتهم، بخلاف المتبع مسبقا مع إدارة التربية والتعليم، والتي كانت المبالغ تصرف على حد أعلى كل ثلاثة أشهر.
حاولت «مكة» التواصل مع مدير الشركة المتعهدة للنقل في بيشة للتعليق على هذا الأمر إلا أنه لم يرد على المكالمات الهاتفية المتكررة.
من جهته قال مدير التربية والتعليم في بيشة سعد آل سالم، إن الشركة لم تلتزم بمواعيد صرف رواتب المتعهدين والسائقين، وهي المسؤولة عن هذا التأخير، مشيرا إلى أنه حرصا من الإدارة تم استدعاء ممثل الشركة والتفاهم معه، وبدأ الصرف الأحد الماضي.
النقل المدرسي يصطدم بتأخر صرف مستحقات المتعهدين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
