بين الثقافة والتراث تقاطعات تشكل العمق الفكري للحضور الإنساني في شقيه العقلي والوجداني، فالأصالة الثقافية تمتد بجذورها غالبا في إرث بشري يرتبط بالزمان والمكان، ما يجعل المثقفين أمناء على التراث، يعكسون جوانبه المتعددة بمختلف الصور الإبداعية، لكن إلى أي مدى يتماهى المثقف أو يتناقض مع التراث؟


“تختلف علاقة المثقف بالتراث تبعا لمنطلقاته الذاتية، وطبيعة استجابته أو تفاعله مع موجهات التراث، هذا ما عليه الواقع، أما في الوضع المثالي فإن القراءة الواعية والنقد أسس يجب أن تحكم هذه العلاقة، كما يجب أن لا تختلف النظرة وطبيعة المعالجة لدى المثقف إن كانت إلى تراث الآخر أو تراث هويته الخاصة”.

علي كاظم


“المثقف متذوق التراث أولا ومنتج للمعرفة ثانيا، وهو ابن بيئته الثقافية، فيها نشأ، ومنها ارتشف التراث، ليبني تصوراته الثقافية الجديدة المنطلقة من فهم ووعي جيد للأصالة، بسياق عصري يرى الحاضر بدقة، لهذا فالمثقف الحقيقي ليس ضد التراث في المطلق، لكنه يقرأ ليجلي ما قد يطغى على التراث من أتربة أو قصور، وليضع تساؤلاته وإجاباته دائما في إطار المعاصرة والنسق الآني للأفكار”.

عمر صقر


“الضدية المقنعة تأتي بعد التماهي عن طريق النقد، حيث ﻻ أقبل ضديتك لما تجهله، وبعد تماهيك مع تراثك تماهي فقه وفهم واستيعاب، أقبل منك نقده تماهيا أو ضدية، ويضحكني رفض الرافضين لما ﻻ يفهمونه، ومحاولة تحديث ما يجهلونه معرفيا، فمن التراث ما هو ديني طقوسي عليك فهمه ثم نقده، ومنه ما هو قيمي عاداتي ويتبع نظرتك إلى جدواه الاجتماعية، ومنه الجمالي والمعرفي المجرد”.

إبراهيم طالع


“هي علاقة تقوم على التمثل بكل ما يطور ويشحذ همم الآتي من الأجيال للاقتداء الحضاري والثقافي والاطلاع الوثيق بتراثهم، إضافة إلى التجدد الدائم مع ما يتطلب ذلك من إشارات لطيفة لكيلا نكتب بناءات تقوم على حطام ذلك التراث وكل ذلك من أجل إنسانية الفكر والثقافة في عالمنا هذا”.

حسين يونس


“يفترض أن يكون المثقف امتدادا لتراثه، والتراث الإنساني لم يأت من كوكب آخر، لأن التراكم المعرفي والتفاعل هما من أنتجا فكر المثقف، وأكثر المثقفين ينقدون التراث إما عن عدم اقتناع به، أو سعيا للتطوير، وأعتقد أن المثقف يجب أن يقرأ التاريخ بشكل جيد ليستلهم منه ما يساعده على بناء رؤيا جيدة وإبداع لعمله الفكري، لكني ضد المبالغة في جعل التراث قدوة لنا في كل شيء”.

خالد الشيخ