أظهرت دراسة حديثة أن هناك علاقة بين ظاهرة أعمال الشغب والسلوك العدواني لدى الشباب السعوديين وخاصة الطلبة، والفقر والجهل وقلة الوعي وسوء الأحوال الأسرية، حيث تتمثل في تدني الدخل الاقتصادي من جهة وانخفاض المستوى التعليمي للوالدين من جهة أخرى، إضافة إلى أن نسبة عالية من فئة الطلاب الذين يشاركون باستمرار في أعمال السلوك العدواني ينتمون إلى أسر ذات ظروف صعبة.
وبحسب الدراسة فإن الأحياء الفقيرة جاءت على رأس أكثر الأماكن انتشارا للشغب، حيث يعزى ذلك إلى سوء الظروف المعيشية التي تعاني منها هذه الفئة، إضافة إلى وجود علاقة بين تدني المستوى التعليمي للطلاب والرغبة في ممارسة السلوك العدواني وأعمال الشغب، حيث اتضح أن الطلاب ذوي المستويات الدراسية المتدنية أكثر رغبة في ممارسة هذا السلوك من ذوي المستويات الممتازة.
وبينت الدراسة التي أجراها الباحث البروفيسور صالح الرميح من كلية الملك فهد الأمنية 2013 على عدد من طلاب دار الملاحظة وطلاب المدارس الخاصة والحكومية للمرحلة الثانوية أن طلاب دار الملاحظة يمارسون أعمال العنف والشغب ولديهم رغبة عالية لهذه الأعمال أكثر من طلاب المدارس الأهلية والحكومية، وهذا ما يفسر أن الأفراد الذين يودعون دور الملاحظة من مرتكبي الجرائم والمخالفات السلوكية والأخلاقية الخارجة على النظام والقانون والشريعة.

تأثير العقوبات

وأشارت الدراسة إلى أن طلاب دار الملاحظة الاجتماعية يوجد بينهم فئة من الطلاب الأكثر مشاركة في أعمال الشغب والعدوان رغم ما يمضونه من عقوبات، حيث يستنتج أن تلك العقوبات لم تؤثر في اتجاهاتهم، ولا تمنع مشاركتهم في أعمال الشغب والعدوان بعد قضاء مدة العقوبة، إضافة إلى أن هذه الفئة لا ترغب في العودة إلى العيش في ظروف أسرية ربما كانت أشد قسوة من ظروف العيش في دور الملاحظة نظرا لما يتعرضون له من التوبيخ والإهانة داخل أسرهم، حيث إن 577 من طلاب الدراسة لا يقضون وقت الفراغ مع الأسرة.
وأوضح عدد من العاملين في قوات المهام الخاصة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمختصين في علم الاجتماع والتربويين الذين استعانت بهم الدراسة أن السلوك العدواني وأعمال الشغب تظهر بصورة كبيرة وسط الشباب أنفسهم، ويمكن أن يعزى ذلك إلى عدم استغلال أوقات الفراغ والتسكع في الشوارع مما يؤدي إلى كثرة المشكلات والمشاجرات.

المناسبات الرياضية

وأوضحت نتائج الدراسة أن المناسبات الرياضية هي أكثر المناسبات التي يمارس فيها السلوك العدواني وأعمال الشغب، إضافة إلى أن أكثر الأيام التي تحدث فيها أعمال الشغب هي أول أيام الإجازة الأسبوعية، حيث ينتشر الشباب في الأسواق والشوارع، ويكونون أكثر ممارسة للسلوك العدواني، ويرجع ذلك إلى الازدحام الشديد في هذه الأماكن وتجمع أصدقاء السوء فيها.
وبينت الدراسة أن نسبة كبيرة من الطلاب يتعرضون للتوبيخ والإساءة والإهانة من قبل مسؤولي أجهزة الضبط الاجتماعي وبدرجات متفاوتة في أعمال الشغب، كما أنهم يتعرضون للضرب والأذى من قبل المسؤولين، سواء شاركوا في أعمال الشغب أم لم يشاركوا، إضافة إلى أن هناك فئة من مسؤولي أجهزة الضبط اقترحت ضرورة الأخذ بمنهج تشديد العقوبة على المشاركين في أعمال الشغب، بينما البعض الآخر رأى الأخذ بمنهجية الوقاية والعلاج غير العقابي، والتنسيق مع مختلف الأجهزة الرسمية وغير الرسمية في تقديم برامج أكثر فعالية وخاصة التوعية الدينية وتوفير فرص العمل.

الإرشاد والتوجيه

كما أوضحت نتائج الدراسة أن أغلبية المسؤولين السابقين يقومون بشكل دائم وفي بعض الأوقات بإبلاغ الشرطة عند مشاهدة مظاهر السلوك العدواني وأعمال الشغب، مبينة أن برامج الوعي الديني تقلل بصفة كبيرة من أعمال العنف، إضافة إلى دور الإرشاد والتوجيه من المؤسسات التربوية والبرامج الاجتماعية.
وكان 60 % من مجموع مفردات عينة البحث لم يشاركوا في أعمال السلوك العدواني إلا أن نسبة الـ40 % المتبقية لا يستهان بها، وتتطلب تدخلا رسميا مباشر من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والمؤسسات الدينية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية إضافة إلى التربوية.
يذكر أن ثلاثة أرباع أفراد عينة الدراسة تتراوح أعمارهم بين 15و18 عاما، ويعيش عدد كبير منهم مع أسر ذات حجم كبير (8 أفراد)، وأكثر من ثلث أفراد العينة التي طبقت عليهم الدراسة يتراوح دخل أسرهم بين 5 و10 آلاف، كما يظهر تدني المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسر طلاب دار الملاحظة الاجتماعية، وارتفاع الدخل لأسر طلاب المدارس الخاصة، وأظهرت الدراسة زيادة العنف وأعمال الشغب من قبل طلاب دار الملاحظة وانخفاضه لدى طلاب المدارس الخاصة، وارتفاع الأمية بين أمهات طلاب دار الملاحظة بنسبة 25 % مقارنة بالآباء، وارتفاع الأمية لدى آباء طلاب دار الملاحظة 9% مقارنة بالأمهات، وارتفاع ملحوظ للأمية بين أمهات وآباء طلاب مدارس دار الملاحظة مقارنة بطلاب المدارس الخاصة.


عوامل مؤدية إلى ممارسة العداونية والشغب:

1 - البحث عن الهوية والذات

2 - زيادة العواطف والمشاعر والانفعالات

3- التذبذب في اتخاذ القرار

4 - معاملة الأبناء بقسوة وشدة

5 - تدني مستوى الدراسة

6 - الرسوب والفشل الدراسي

7 - إهمال المعلمين للطلاب

8 - الخلافات بين الوالدين

9 - تعرض الطلاب للتوبيخ والإهانة


متوسط المصروف اليومي لطلاب المدارس:

دار الملاحظة: 8

الخاصة: 12

الحكومية: 11


حالة دخل آباء الطلاب:

30 % مقبول

16 % مرتفع

15 % متواضع


المناطق وعينة الطلاب التي أجريت عليها الدراسة:

المدينة النسبة عدد الطلاب
الرياض 42% 475
جدة 31% 359
الدمام 25% 295

نسبة كفاية المصروف للطلاب:

35 %  نادرا مايكفيهم

33 %  دائما يكفيهم

10 %  لايكفيهم


متوسط الدخل الشهري لأسر طلاب المدارس:

6505 دار الملاحظة

15476 الخاصة

8688 الحكومية