جمعني مجلس مع صديقي أبي نايف، وتحدثنا عن إحدى الشخصيات التي ظهر اسمها في فضيحة ما يسمى بالشهادات المزورة.
كان صديقي يدافع عن تلك الشخصية بأنه ثقة وقد نفى علمه بأن الجامعة وهمية وهذا يعد كافيا لتبرئته.
قلت: ما قلته هو ما يسمى عند المشتغلين بالفلسفة (المصادرة على المطلوب)
قال: يا (فيلسوف) باهلة، ما هو (المصادرة على المطلوب)؟
قلت: في علم المنطق، هناك مقدمات تقود للنتيجة، إذا كان هناك اتفاق على المقدمات، يكون التسليم بالنتيجة.
(المصادرة على المطلوب) هي جعل إحدى المقدمات النتيجة، فيتوهم الخصم أنك أتيت بحجة وفي الحقيقة أنك لم تأت بشيء.
في مثالنا: تلك الشخصية غير ثقة، لأنه وغيره حصلوا على شهادات من جامعات وهمية، بحسب وزارة التعليم العالي، لا تستطيع أن تبرئ تلك الشخصية من التهمة، عن طريق نفي الشخصية نفسها، لأنك كذلك تجعل المقدمة والنتيجة شيئا واحدا.
قال: هل تذكر لي مثالا ثانيا؟
في إحدى شركات التقنية بالسعودية، حصل دمج بين إدارتين تضرر منه الكثير، حدث حوار بين الصديق (أ) و الصديق (ب)
الصديق (أ): المدير أخطأ بتلك الخطوة، لأن الجميع متضرر
الصديق(ب): المدير (أبخص) والخطوة صحيحة.
الصديق(أ): كون المدير أعلم هذا هو مربط الفرس! لا أراه أعلم لأن الجميع متذمر مما فعله، حتى أسلم لك أنه أعلم، لا بد أن تقنعني أولا بأن الخطوة صحيحة.
نعود لمثال الشهادات المزورة.
صديقي يريد الوصول إلى أن تلك الشخصية بريئة (النتيجة)، عن طريق الاستدلال بكونه ثقة (مقدمة).
لكن لم أسلم له بكونه ثقة لأنه غير بريء وعليه أن يأتي بدليل آخر حتى لا يقع في (المصادرة على المطلوب)، لأني لو اعتبرته ثقة لبرأته.
ثم قلت للصديق أبي نايف: كيف يعقل أن جامعة في أمريكا أو بريطانيا، تقدم برامج ماجستير ودكتوراه باللغة العربية، لأشخاص لا يجيدون الإنجليزية في مواضيع متخصصة جدا؟
تخيل أن طالبا إيطاليا يحضر رسالة دكتوراه عن الإعلام في إيطاليا باللغة الإيطالية في جامعة الملك فيصل مراسلة!
قال لي أبونايف: أفهم من حديثك أنك أسقطت تلك الشخصية بالكامل؟
قلت: لا يمكن أن أقبل منه أي شيء يخص تلك الشهادة المزورة، لكن بقية الجوانب فيه أقبل منه الظاهر، وأفوض السرائر إلى الله.
سألني الصديق: هل تسقط كل من ذكرت أسماؤهم فيما يعرف بفضيحة الشهادات المزورة؟
قلت: كل من ادعى أنه حصل على شهادة من جامعة وهمية بحسب إعلان وزارة التعليم العالي، نعم، لكن بعضهم حصل على الشهادة عن طريق المراسلة من جامعة موجودة، فهذا لا أسقطه.
شكرني الصديق الماجد على توضيح مفهوم (المصادرة على المطلوب) وقال إنه سيساعده كثيرا في حواراته، خصوصا أن كثيرا من أصدقائه يتهمونه بأنه (عبيط) وجدلي.
وقال مكافأة لي سيقدم كوب كابتشينو مجانا.