ما زالت تصريحات معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود (الإسلامية) الدكتور/ سليمان بن عبدالله أبا الخيل التي استنكر فيها مدح (تركيا حزب العدالة والتنمية) وتبجيل رئيس وزرائها تثير زوبعة من الأسئلة!
هل قرر معاليه التخلي عن دبلوماسيته المعروفة وهجر المنطقة الرمادية إلى منطقة بيضاء ناصعة في نظره، سوداء في نظر من استفزهم وضوحه؟ هل أدرك أخيراً أنه لا فائدة من وضع الحلم في موضع الحزم، كما يقول الزميل الكذاذيبي صادقاً:
ووضع الندى في موضع السيف في العُلا * مُضِرٌّ كوضع السيفِ في موضع الندى!!
لا جدل أن معاليه كان يعي خطورة الطيف المخالف الذي يحكم قبضته على الجامعة بدءاً من تصنيفها (إسلامية) وبالتالي فغيرها ليس إسلامياً وإن انضوى تحت راية التوحيد، ويعرف أنه حُمِّل الأمانة برغبةٍ أكيدة في التغيير وإعادة (فرمتة) الجامعة لتكون نموذجاً للاعتدال والتسامح بعد أن وصمها الفكر الأحادي بصناعة التطرف والإرهاب!
لكن الذي كنا نختلف فيه هو كيفية تحقيق هذا الهدف النبيل: كنا وما زلنا وسنظل نطالب بحوارٍ جادٍّ على المكشوف، يتيح للإناء أن ينضح بما فيه أولاً ثم يتيح لنا أن نحل مكانه ما نراه أسلم وأصلح، وكان معاليه يفضل الرفق ويحاول البعد عن الصدام الصريح والمواجهة المباشرة وإن كانت بالحوار الحضاري ولا شيء غيره؛ كما حدث في إلغاء محاضرة الدكتور عبدالله الغذامي (2009)!
حلم الجهات الرسمية وتسامحها في تطبيق القوانين قوة لها ومَنَعَةٌ لمنهجها، عكس المواربة في الحوار فهي ضعفٌ يزيد المخالف ثقةً في بضاعته، ويشعره بضحالة بضاعتنا وخوفنا منه، ولعل تصريحات معاليه الأخيرة بدايةٌ مدوِّيةٌ لمرحلة (حوارية) واضحة تكفِّر عن الوقت الذي أهدرناه في انتظار ما لا ينتظر، وصدق شاعر المدينة الأجمل/ حسين العروي:
لا تظلمِ الليلَ إن الداجياتِ هدى * إذا انتظرت مآلاً ليس يُنْتَظَرُ!!
خبز خبزتيه يا جامعة الإمام كليه!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
