تسريبات رئيس الوزراء العراقي عن اعتزامه تشكيل حكومة أغلبية سياسية بدلا عن حكومة الشراكة الوطنية، يؤكد توجه نوري المالكي لإقصاء الآخرين وتهميشهم والاستئثار بالسلطة لولاية ثالثة جديدة.
إن هذه الصيغة التي يرفضها الأكراد والسنة ستؤدي دون شك إلى تكريس وضع جديد سيفاقم أزمات البلاد ويزيد من حالة التردي الأمني والخدمي.
إن المالكي الذي استمرأ إعادة إنتاج الفشل لا يريد أن يتعلم من الدروس القريبة، فحينما حقق العراقيون رغبة الإدارة الأمريكية سابقا ووافقوا على مسودة الدستور، لم يؤد ذلك لتحقيق أي قدر من الاستقرار السياسي للبلاد وتوفير حل للمعضلة الأمنية.
ومن ثم، فإن حقائق المشهد الحالي تقول إن شريحة واسعة سترفض توجه المالكي ومحاولاته المكشوفة لتمديد رهن البلاد للخارج.
فرئيس الوزراء يمهد لذلك من خلال التصريح بأن من يمتلك الأغلبية بعد إعلان نتائج الانتخابات، سيقوم بتشكيل الحكومة دون إقصاء أي طرف، وهذا الأمر محض هراء ومحاولة لذر الرماد في العيون.
لقد ثبت بالتجربة أن العراق خسر على كافة المحاور خلال سنوات المالكي بسبب سياساته التي يستمدها من طهران.
إن التركيز يجب أن ينصب في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلاد الرافدين على تحسين الأداء الرقابي والتشريعي والنأي عن كل ما من شأنه تكريس الطائفية السياسية، وتفادي فتنة السلطة وبريقها، وذلك حتى يمكن الانتقال إلى مرحلة جديدة يتم فيها رتق النسيج الاجتماعي.
إن الانتخابات الأخيرة كانت تمثل فرصة للدخول في تسوية شاملة تعالج المشكلات المتصاعدة والتي تأخذ بخناق البلاد، فالعراق يحتاج أولا إلى حزمة إجراءات من بينها توفير الأمن ونشر الطمأنينة ورأب الصدع بين الفرقاء وتحقيق مصالحة واسعة ثم من بعد ذلك محاربة البطالة وتوفير فرص عمل. كما أن المطلوب أيضا الاتفاق على آليات عادلة لاقتسام السلطة والثروة، والعمل بروج الجماعة لتجنيب البلاد مخاطر الحرب الأهلية وتفادي شبح التقسيم، ومن شأن ذلك ضمان عدم تبدد الآمال في وطن معافى وتحولها إلى سراب.
ومن دون تحقيق، ذلك فإن التعويل على نتائج الانتخابات وحدها في تحقيق السلام والوحدة يعد أضغاث أحلام.