التعليق الجارح عنصرية، والنظرة المستهزئة عنصرية، والتقليل من المعتقدات الدينية لأحدهم عنصرية. العنصرية هي الأفعال والمعتقدات التي تقلل من شأن شخص ما بسبب اختلافه عن المجتمع بأي شكل من الأشكال، لونه، عرقه، دينه. إنه شعور عنصري، يحس بالنقص فيتحول عنده إلى شعور بالتميز العرقي، مما يعطي لنفسه شرعية بتنقية وتصفية جميع من حوله من البشر بهدف بقاء عرقه نظيفا من هذه الأجناس البشرية النجسة بنظره. العنصرية سببها الفكر الخاطئ والغرور بما لدى الذات من أشياء يعتقد صاحبها أنه يستحق التفضيل بسببها، فهي سبب لعنة إبليس لاعتقاده أن بمجرد خلقه من نار فهو يستحق التفضيل! وبسببها استعبد السود على مر التاريخ. العنصرية تبدأ من مرحلة الطفولة.. عندما نرسل رسائل غير مرئية للطفل بأنك أفضل من فلان لأنك من عائلة كذا أو قبيلة كذا، أو لأنك الأجمل أو لأنك الأغنى.. سيكبر وفي نفسه هذه الميول العنصرية والكبر والتعالي على البشر، وبأنه أفضل منهم وهم الأدنى والأقل.. لماذا لا نربي أطفالنا على التسامح والمحبة، وبالتالي يكبر أحدهم وهو يحب كل أبناء وطنه ولا يحمل أي ضغائن أو نزعات عنصرية أو أمراض نفسية؟ بغض النظر عن كيفية تعريف مفهوم العنصرية -وبالتالي تبرير معاملة الأفراد لجماعة ما بشكل سيئ فإنها تظل ردّة فعل لانحطاط القيم الإنسانية عند البعض. ولتأسيس عالم آخر وإنسان كونيّ حر، علينا أن نغيّر من تصوير العالم بالطريقة الملونة للبشر وللإنسان، ويجب أن نلمس هذا من داخلنا بالاعتراف بالأخوّة التي تجمعنا بالإنسان، وبالإيمان بالمصلحة المشتركة مع الجميع؛ لأننا نسكن نفس الكون أي الأرض التي هي كوننا جميعا. ينبغي أن تكون الإنسانية هي الدافع الوحيد، ولنؤمن بأن أي مشكلة في العالم هي مشكلة تهدّد الإنسان، فلنعلّم أولادنا احترام معتقدات الآخر وقيمه ولونه وعرقه.