أكد إمام الحرم المكي الشريف الدكتور عبدالرحمن السديس في خطبته أمس الجمعة بالمسجد الحرام أن ما يشوب البيئة أحيانا من بعض الأوبئة العارضة يكون علاجها باتباع سنة الحبيب المصطفى، حيث إنها النور الذي يهتدى فيقتدى به، واتخاذ الأسباب الشرعية والطبية الإجرائية منها والوقائية،فالذي قدر الداء قدر الدواء والشفاء، محذرا من الجزع والهلع والانسياق خلف الشائعات ونشر الأضاليل والمرجفات، فذاك من أخطر الموبقات، مؤكدا أن الأمر بحمد الله هين يسير، خصوصا مع الإجراءات الوقائية والكفاءات الطبية، وقبل ذلك وبعده العناية الربانية، حيث قال جل وعلا «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا».
وشدد السديس على أهمية الحفاظ على المقدرات البيئية لكونها تحوي مكونات الحياة، مبينا أن الحفاظ على البيئة إحدى شعب الإيمان ودلائل البر والإحسان مستدلا بقول الله تعالى «ولا تعثوا في الأرض مفسدين».
وطالب إمام الحرم باستباق حماية البيئة، لا سيما أن الله تعالى أفاء على عباده بالطبيعة الخلابة والبيئة الجذابة مستشهدا بقول الله عز وجل «وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ»، مبينا أن في هذه الآية الدعوة المؤكدة لحماية البيئة على جميع الأصعدة والمستويات، بما في ذلك الإنسان والحيوان والنباتات وغيرها حفاظا على جمالها ونضارتها.
وحذر السديس من الظلم الشديد بإيذاء الناس بالطوارد الصحية والبيئية كأسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية والكيماوية والغازات السامة التي أبادت جموع النساء والرجال والولدان دون شفقة أو رحمة أو تحنان، حيث جعلت البيئة مصدرا للحروب والمهالك.
وفي المسجد النبوي الشريف تحدث إمام الحرم المدني عبدالباري الثبيتي عن الغنى والفقر مؤكدا أنها ابتلاء من الله عز وجل، ليبلو الله بها عباده ليرى من يشكر ويكفر، مستدلا بقول الله تعالى «وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ»، بمعنى أن يستعمل بعضهم بعضا في قضاء حاجاتهم، فيستفيد الغني من عمل الفقير ويستفيد الفقير من مال الغني فيكون بعضهم سببا في عيش بعض، مشيرا إلى أن الفقر قد يكون خيرا للعبد، مستشهدا بقول الله عز وجل «وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاء».
وأوضح الثبيتي أن من أفضل ما يفعله الغني تواضعه للفقراء رغبة في رضا الله عز وجل، كما ينبغي للفقير ألا يسكت عن الحق مداهنة للأغنياء وطمعا فيما عندهم، مبينا أن الإسلام عالج الفقر بدعوة الفقراء إلى العمل ونبذ الكسل حتى لا يكونوا عالة على المجتمع وعلى أنفسهم وأسرهم، مشيرا إلى أن زيادة الفقر بين المسلمين في هذا العصر بسبب إهمال التنمية وزيادة الديون، وغرق الأمة في الربا وضعف الأسباب في الأخذ بالعلم المتقدم.
وأشار إمام المسجد النبوي إلى أن الفقر بلا إيمان من أكثر الأمور خطرا حيث يقف وراء الرذيلة وضياع الشرف والفاحشة والسرقة والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل وارتفاع معدلات الجريمة والخصومات الأسرية، بل حتى القتل في بعض الحالات، لافتا إلى أن الحل الأمثل في تلك الإشكالات هو الدور الذي يقوم به المسؤولون في المجتمع بمعالجة آثار الفقر ومشاكله واحتضان الفقراء في الشركات والمؤسسات المجتمعية.