يرى مثقفون أنه من النادر جدا أن يلتفت أهل المال إلى المشاريع الاجتماعية والثقافية بالدعم أو التمويل، وأنه لا هم لهم سوى الربح، ويجدون أن تحججهم بعدم الكسب من هذه الأنشطة عذرا واهيا.

مبادرات مستمرة

يقول المتحدث الرسمي للنادي الأدبي الثقافي في جدة، عبدالإله جدع إن النادي حقق نجاحا في استقطاب مشروعات الشراكة مع المؤسسات الحكومية، ومع شركات القطاع الخاص، غير أنه ما زال ينتظر مبادرات أكثر حضورا ودعما من القطاع الخاص، في شكل دعم مؤسساتي مستمر وليس عابرا موقتا في رعاية برنامج أو فعالية.
ومن الشراكات التي يراها جدع ناجحة مع القطاع الخاص هي شراكة النادي مع مجموعة عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع، في مبادرة الإصدار الأول، وشراكة مؤسسة الشربتلي لخدمة المجتمع، في مشروع جليس لتنمية القراءة.

تعال وفوقية

ووصف جدع بعض الداعمين بالتعالي والفوقية، من دون أن يعد أن دعمه هو واجب ومسؤولية اجتماعية مبينا أنه ظهرت في السنوات الأخيرة جوائز للنادي مدعومة من القطاع الخاص مثل جائزة محمد حسن عواد للإبداع، بدعم من أحمد محمد باديب، وجائزة شاعر شباب جدة، بدعم من أحمد حسن فتيحي.
من جانبه، عد الكاتب كمال عبدالقادر أن القطاع الخاص لم ينجز شيئا للثقافة في المملكة، فلا توجد في جدة مكتبات عامة يمولها القطاع الخاص، فيما تصرف البنوك نظرها بالكلية عن المؤسسات الثقافية والأدبية.

الإعلان ليس هدفا

بدوره أوضح المدير العام التنفيذي لمبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية، إبراهيم محمد باداود أن مؤسسته تجتهد في دعم المبادرات الحقيقية، التي تضع معايير يمكن قياسها ومعرفة أثرها، وتسهم في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها.
ويضيف بادود: على العكس من الانطباع الذي قد يتبادر إلى أذهان البعض، أن الهدف من دعم بعض تلك البرامج هو الدعاية والإعلان للقطاع الخاص، إذ إن القطاع الخاص يستطيع أن يوجه الموازنة المخصصة لتلك البرامج مباشرة للإعلان والدعاية إن كان هدفه الإعلان.


«لا بد من وجود رافد دوري، فالدعم الذي تقدمه الوزارة، لا يغطي كل التكاليف لتقديم برامج وفعاليات متجددة تحقق أهداف ورسالة النادي، ودعم القطاع الثقافي والأدبي مسؤولية اجتماعية، ولا ينبغي أن تكون عبئا، ومن المفترض أن لا تنتظر هذه المؤسسات حتى يطلب منها، بل المؤمل أن تبادر من تلقاء نفسها لتلعب دورا بارزا ورئيسا في كل أشكال نهضة البلد، لأن هذا واجبها».

عبدالإله جدع


«غياب الرؤية الواضحة والأهداف، من أكثر الأسباب التي تحد من دعم بعض المبادرات، إضافة إلى عدم وجود التراخيص اللازمة، أو عدم وجود فريق العمل المناسب، الذي يستطيع تحويل الأفكار إلى برامج عملية ميدانية يستفيد منها المجتمع، ومؤسسات وشركات القطاع الخاص لا تنقصها القدرة المالية، بل تنقصها البرامج الثقافية الهادفة، التي تكون مرتبطة بطريقة عملية واضحة للتطبيق، وآلية متابعة يمكن أن يتم من خلالها معرفة فوائدها».

إبراهيم باداود


«عدم وجود مشاريع واضحة يمكن دعمها، هو من الأسباب التي تجعل القطاع الخاص غير قادر على الدعم، لا نستطيع تخصيص موازنة من دون وجود فعاليات ثقافية أو سياحية واضحة تمت تهيئتها من الجهات المختصة، من خلال لجنة شابات الأعمال، طالبت بمواقع ومساحات واسعة لمعارض فنية أو فعاليات ثقافية، وأنه بإمكان الأمانة، أو هيئة السياحة، أن ترسي مناقصات لفعاليات ثقافية يستطيع المستثمر دعمها».

رانية سلامة