تباينت آراء، عدد من الشعراء والمثقفين حول كلمات الأوبريت الذي قدم مساء أمس الأول في افتتاح ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية، بحضور خادم الحرمين الشريفين وما يزيد عن 60 ألف متفرج، والذي صاغ كلماته الشاعر عبدالله أبو راس وجاء بعنوان «نحن سعوديون نحمل رسالة» حيث أثنى عليه البعض بينما انتقده آخرون.
أصدق تعبير
تقول الشاعرة هند المطيري: على شاطئ عروس البحر، وفي جوهرة مشعة من جواهر هذا الوطن الحسان، جدد الشعب السعودي بيعته لولي الأمر خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله ورعاه- على طريقة الشباب الذي يتخذ من الفن جسرا للتعبير عن مشاعره، مؤكدة أن الأوبريت كان جميلا لغة وأداء، وحمل في كلماته روحا تجمع الأجساد الملتفة في مدرجات الملعب على وصلة واحدة (فريق واحد كلنا)، التي ظل يرددها الجمهور الكروي داخل الملعب وخارجه.
وأضافت: عبر كاتب الكلمات، من خلال تلك الوصلة، عن مشاعر الجمهور الكروي أصدق تعبير؛ فالجمهور السعودي مهما اختلفت انتماءاته الرياضية يشعر دائما بوحدة الهدف. مبينة أن كاتب الأوبريت حينما اختار “نحن سعوديون نحمل رسالة” عنوانا له، أكد أن الكرة السعودية رسالة حبّ وسلام محليا ودوليا، وهذا ما تشهد به الملاعب العالمية التي دخلها الأخضر ممثلا لقيم مجتمعه وطموحات شباب بلده المبدعين. وتابعت: لقد أبدع كاتب الكلمات وأبدع الفنانون في الأداء كما أبدع السعوديون في تجديد البيعة والولاء بكل الوسائل المتاحة، والفنّ أحدها.
لوحة وليست أوبريتا
أما الشاعر عبدالعزيز الشريف فقد بدأ حديثه لمكة متسائلا: هل يعقل أن تقدم هذه اللوحة الضعيفة في منجز رياضي مذهل، وفي مناسبة حضرها أبو متعب الإنسان الذي تحامل على كل شيء وحضر ليشارك شباب وطنه فرحته، وهل هذه اللوحة تعبر عن انتظار فرح، تعمدت أن أصفها باللوحة وليس بالأوبريت الذي هو براء مما قدم في ملعب الجوهرة.
وقال: لوحات مصاحبة سيئة لا تعبر عن الوطن ولا حتى عن مدينة جدة مكانا وإنسانا وزمانا، يعني جدة المدينة التاريخ هي أنواع سمك وحلوى اللدو والطحينية، وهل جدة بتاريخها الأدبي والثقافي والإنساني والحضاري الآن يجب أن تقدم بطريقة سلق البيض والارتجال تمثيلا وكلمات غنائية وإخراجا، وأضاف: كنت حاضرا، ولم أفهم ماذا يردد رابح، وعبدالمجيد والفارس، كانوا ثلاثتهم خارج الزمن وخارج اللحن الذي اشتغل الربع تون وكأنه يعبر عن دولة أفريقيا وليس عن وطن محمل بالإرث الموسيقي الجميل، تساءلت وأنا أستمع كغيري عن الموروث الحجازي الرائع الغائر في التاريخ والإنسان والمكان هذا، عن أقل الممكن، لم نطالبهم بوطن يتمدد في القلب بحجم الكون كله، مؤسفة جدا تلك الرقصات المتداخلة التي عجنت على عجل دون تركيز وتدريب جيدين، وزاد: اللحن كان في واد والرقصات في واد آخر من الحزن، خرجت بانطباع سيئ عن سوء التنظيم ككل، بما فيه حفل الافتتاح الذي ظهر وكأنه سلق بيض “وشيلني واشيلك” وقال: “إن أجمل ما في الحفل وأجمل ما في اللحظة طلة المليك أبو متعب الغالي العزيز”.
مساء مختلف
ويؤكد الشاعر عبدالله عطية الحارثي أن الهدية التي فازت بها عروس البحر مؤخرا كانت تليق بمكانتها وتاريخها وثقافتها المتجذرة في عمق التاريخ الإنساني والجغرافي. وقال: كنت أتابع باندهاش وفرح واعتزاز هذه القفزة الحضارية الرائعة التي تخلد في سجل نهضتنا وحضارتنا ومنجزاتنا، فجدة كنز مليء بالدرر والجواهر في بحرها وبرها، ولا غرابة أن تكون جوهرة الملك من نصيبها.
وأضاف: كنت على يقين بأنني سأكون مع مساء مختلف أشاهد تفاصيله المدهشة من وراء الشاشة بعد أن تعذر علي حضور افتتاح جوهرة جدة المضيئة، فأرامكو لا تجيد سوى الإتقان في كل ما تقدم للدولة من مشاريع، وهذا ما شاهدته من احتفال مختلف لافت متقن، وبتقنيات عالية جدا لا نشاهدها إلا في الدول المتقدمة في هذا المجال.
موضحا أن أوبريت الاحتفال الموزع بين فقرات غنائية وتمثيلية جاء ليمثل حضارة هذه المدينة الغارقة في البساطة والطيبة والثقافات المختلفة، وقال: العمل قدم بشكل عميق جدا، نقل المشاهد لمراحل تطور جدة وبناء حضارتها وثقلها ومكانتها وبمشاركة فاعلة من فناني جدة القديرين والعارفين الغارقين في التفاصيل الجداوية، بالإضافة إلى حضور وبساطة وروعة الفقرات الغنائية التي أضافت للاحتفال، وأثنى الحارثي على الجهد الكبير الذي بذل من أجل تقديم هذا العمل، وقال: أجاد ملحن الأوبريت في اختيار الألحان المرتبطة بذاكرة الشعب السعودي في المجال الرياضي، حيث اعتمد على موسيقى المباريات الرياضية التي كانت تبث مع كل مباراة وبعض الأهازيج التي عرفت لفرق رياضية عريقة، إنه احتفال يليق بجدة والشعب السعودي، ويمثل نقلة حضارية جديدة نستحقها. شكرا أبا متعب شكرا أرامكو.

