غيرت المشاريع المتتابعة في المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف كثيرا من المعالم التي اعتادها الزوار والمعتمرون الذين سبق لهم القدوم إلى مكة المكرمة في أعوام مضت، ما تسبب في عدم تمكن أولئك المعتمرين من الاستفادة من خبرتهم السابقة في معرفة الطرق والمعالم المكية، سواء مداخل الحرم ومخارجه أو الطرق المؤدية إلى الأسواق والأحياء والمشاعر المقدسة.
اعتاد بعض الزوار والمعتمرين الذين كانت لهم تجربة الزيارة في أعوام سابقة على خارطة ذهنية معينة في الاستعانة بها على تنقلاتهم، والحصول على احتياجاتهم في المنطقة المركزية، إلا أن تلك الخارطة الرقمية بدأت تفقد أهميتها بسبب تغير معالم الموقع بسبب المشاريع التي يشهدها في الآونة الأخيرة، ما تسبب في مساواة المعتمرين الذين اكتسبوا الخبرة من مجيئهم مرات متكررة، بالذين لم تطأ أقدامهم أرض مكة من قبل، حيث يقول شهاب الدين أحمد «إن مكة لم تعد كما كانت حين اعتمرنا في 1427، فالطرق تغيرت، والمداخل والمخارج استبدلت بأخرى لم نعرفها، سوى النزر اليسير مما يقابل أجياد، والطرق أصبحت معقدة، حيث إننا نرى الحرم من نوافذ الفندق في الجميزة، ولكننا نواجه صعوبات كبيرة جدا في الوصول إليه رغم قربه، لا سيما عند اقتراب أوقات الصلوات، إذ نواجه مشاكل متعددة في الوصول إلى الحرم، من حيث وضوح الطريق، وعدم وجود مواقف مخصصة للحافلات، وتعذر إمكانية وصولها إلى ساحات الحرم».
في الوقت الذي يرى فيه جمال حبيب الرحمن أن مما يتسبب في تغير الخارطة الذهنية لدى المعتمرين لمرافق الحرم هو عدم وجود لوحات مساندة تدل على جهات الحرم، والأحياء والأسواق المجاورة له، إضافة إلى لوحات ترشد المعتمرين إلى مواقف سيارات الأجرة والنقل العام.
وبدوره، قال مدير إدارة الأمن والسلامة برئاسة الحرمين المهندس صالح الزهراني لـ»مكة» إن الرئيس العام لشؤون الحرمين الدكتور عبدالرحمن السديس طالب مديري الإدارات في وقت سابق بتدوين ملاحظاتهم الميدانية واقتراحاتهم التي من شأنها التيسير والتسهيل على الزوار والمعتمرين في أداء مناسكهم، مؤكدا أنه اقترح تكثيف اللوحات الإرشادية في المرافق التابعة للحرم، إضافة إلى أكشاك للاستعلامات، أسوة بوكالة الرئاسة بالمسجد النبوي، لضمان خدمة الزوار فيما يحتاجون معرفته من خدمات ومعلومات وفتاوى.