أكد الباحث في التاريخ الإسلامي والإيراني، الدكتور رسول جعفريان، أن قوافل الحجاج الفارسية التي تمر بشمال الجزيرة العربية وجبل شمر في حائل ليست رحلات استكشافية، وإنما لها بعد استخباراتي لتزويد الدولة الصفوية بتفاصيل دقيقة عن منطقة نجد، وذلك ردا على السؤال الذي وجهه له، الدكتور الإعلامي زيد الفضيل.
جاء ذلك خلال المداخلات عقب إلقاء جعفريان ورقته العلمية التي كانت بعنوان «طريق جبل شمر في الرحلات الصفوية» ضمن الجلسة الثانية من ملتقى حاتم الطائي الثاني «حائل في عيون الرحالة» أمس والتي جمعت ستة مشاركين، إذ بين أن الحجاج الإيرانيين كانوا يسلكون طريق البصرة والأحساء مرورا بنجد وجبل شمر منذ 1230 – 1340، حيث قاموا بأكثر من 100 رحلة، وكانوا يتعرضون لمشاكل كثيرة، مشيرا إلى مكاتبات وخطابات كثيرة بين حكام إيران وملوك حائل لبحث العلاقات الأمنية بين الجانبين.
أما الباحثة الإيرانية الدكتورة إسراء دوغان فكشفت في ورقتها «جبل شمر» الأسباب التي جعلت الحجاج الإيرانيين يختارون طريق نجد؛ كوفرة المياه وشراء المحاصيل الزراعية كالبطيخ بأنواعه والتمر وبيعها في النجف، ملمحة إلى أن طبيعة الأرض التي يمرون بها مشابهة نوعا ما لطبيعة إيران.
من جانبه ذكر الدكتور عبدالله المطوع في ورقته عن رحلة الرحالة السعودي خليل الرواف التي تنقّل خلالها بين الجزيرة العربية والشام أن الرواف ينتمي إلى قبيلة بني تميم وعاش أكثر من 100 عام، مبينا أن والد الرواف لديه معرفة تامة بالقبائل ما جعله رجلا مهما عند الدولة العثمانية، ومشيرا إلى أن هناك ملحوظات سياسية عن زياراته المتكررة لحائل لقربها من الشمال.
ووفقا للمتخصصة في الأدب الفارسي الدكتورة هويدا أحمد فإن الكتب الفارسية التي أشادت بتعامل أهالي حائل، تناولت التعريف بحائل وطبيعتها وتضاريسها والعلاقة المتصلة بجبل شمر والطرق المؤدية إليه، وأدب الرحلات الدينية.
ورحب مشرف الدراسات والبحوث في جامعة أنقرة الدكتور عبدالله الشمري بالحضور إلى تركيا للحديث عن الرحالة الأتراك، متناولا دور حائل في الحج ومحاولات تغيير الطريق عن حائل إلى طرق دول أخرى.
بينما كان للدكتور عبدالله الحامد حضور في هذه الجلسة بعد أن قدم ورقة بعنوان «الرحلات وإشكالات الذات لفهد العريفي» قال فيها: إن العريفي اتجه إلى بريطانيا في رحلة جميلة ولافتة وعاد إلى حائل بعد أن زار أوروبا وعاد للحديث عن حائل كنوع من الحنين.
..ويؤكدون أن الكرم والشعر أبرز ما كتبه الرحّالة عنها
اتفق المشاركون في الجلسة الثالثة لملتقى حاتم الطائي الثاني أمس بحائل في ندوة تراث حائل في كتابات الرحالة على أن الكرم والشعر والخيول العربية أبرز ما كتبه وتحدث عنه الرحّالة عن حائل في القرنين الماضيين.
بدأت الجلسة التي رأسها الدكتور عبدالله الفوزان بعنوان «تراث حائل في كتابات الرحالة» بحديث الدكتور بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود محمد البقاعي عن جبل شمر وحائل في كتاب الجزيرة العربية المعاصرة الذي ألّفه الفرنسي أدولف دافريل ونشر في باريس 1868، وحوى موضوعات عن الكعبة وموضوعات عن نجد وجبل شمّر وحائل والحجاز، إذ قال البقاعي: إن أهمية هذا الكتاب تكمن في اعتماده على مجموعة كبيرة من كتب المستشرقين والرحالة عن الجزيرة العربية والدين الإسلامي.
بعد ذلك تناولت رئيسة قسم اللغة العربية رئيسة معهد الدراسات الشرقية بجامعة جاغيلونيان البروفيسورة باربرا بيكولسكا الرحالة البولندي جيوفسكي الذي تحدث في كتاب عن نفسه بأن أول رحلة له للمنطقة العربية كانت في 1818 بحثا عن الخيول العربية، وكان من ضمن رحلاته زيارة جبل شمّر، إذ أبدى إعجابه بأهل حائل ومدى معرفتهم بالخيل، كما عبر في كتابه عن حبّه للصحراء ونجد.
فيما تحدث الباحث الدكتور محمد المشوح عن واقع ترجمة ونشر كتابات الرحالة عن حائل، حيث أكد أن عموم من يبحث في تاريخ الجزيرة العربية في القرون الثلاثة الأخيرة يتفق على شح وندرة وغياب المصادر الصحيحة الصادقة، مشيرا إلى أنه منذ سنوات قلائل قريبة بدأت تظهر بعض الكنوز العلمية التاريخية التي كان لحائل نصيب هائل منها، وقسمها إلى: محلية لا تصل إلى درجة علمية راقية في الصياغة والسبك العلمي والتحليل التاريخي القويم، وأجنبية تتمثّل في كتابات الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية خلال القرنين الماضيين لأهداف وغايات مختلفة تباينت الآراء نحوها.
بعد ذلك تحدث المبعوث الخاص وسفير هولندا لسوريا الدكتور مارسيل كوبرتشوف عن زيارته لحائل منذ ثلاثين عاما لأغراض البحث، وعن مشاهداته خلال الزيارة، موضحا اكتشافه أربع سمات في هذه المنطقة، هي: الكرم والشعر والاستمرارية الثقافية والتغيير الحاصل في الانفتاح فيها، مستشهدا بعدد من القصص التي تحكي الكرم الحائلي واهتمامهم بالقهوة العربية.
أما المتحدث الخامس في الجلسة بيتر هارغن فقد تناول الخيول العربية وأهميتها بالنسبة للغربيين، واستعرض خريطة توضّح انتشار الخيل في الجزيرة العربية، وأهم الإسطبلات فيها آنذاك.

