ما تزال قضية الأخطاء الطبية تبحث عن جهة مسؤولة توقف هدر حياة المرضى، في وقت تتقاذف فيه الجهات ذات الصلة المسؤولية جراء أخطاء تقترف حتى في أكبر المستشفيات والمراكز الطبية، إذ لا يكاد يمر أسبوع إلا وتحمل الأنباء عن خطأ هنا وهناك، بالإضافة إلى العديد من الأخطاء التي يلفها الكتمان، تتراوح بين أخطاء في وصف الأدوية والجرعات والفحوصات الطبية وفي العمليات الجراحية والتشخيص الخاطئ.
مخالفة القواعد
المشرف العام على الإدارة العامة للخدمات الصحية للحج والعمرة بوزارة الصحة الدكتور حسين غنام أشار إلى فروقات بين الأخطاء الطبية والمضاعفات الطبية، مبينا أن الأخطاء الطبية تعني خروج الطبيب أو مخالفته للأصول والقواعد الطبية مع حصول ضرر للمريض جراء ذلك، وينقسم الخطأ الطبي إلى خطأ عادي غير مهني: وهو الخطأ الذي ليس له علاقة بالأصول الفنية، والخطأ الطبي المهني: ويتعلق بالمهنة من حيث أصولها وممارستها أي خروج الطبيب في سلوكه المهني والفني عن القواعد والأصول الطبية وقد يكون جهلا أو عمدا بسبب الانفراد بالتشخيص وعدم المشورة وعدم الإلمام بالأمور الفنية، مدة العملية الجراحية وينجم عن ذلك عدم دقة التشخيص، فضلا عن الإهمال وعدم الملاحظة والجهل الفني للإجراء الجراحي وعدم إتقانه فنيا.
وقال: إن الأخطاء الطبية يترتب عليها الضرر الجسدي، مما يصيب جسد المريض من الضرر المالي وما يترتب عليه من خسارة مالية لمصاريف العلاج والأدوية والإقامة وخلافه، والضرر المعنوي- وما يصاحب ذلك من تأثير نفسي للمريض وأقاربه.
وتتراوح نسبة الأخطاء الطبية في أمريكا وكندا بين 7-5% من نسبة دخول المرضى للتنويم، وفي أوروبا تتراوح بين 7-11%، عربيا لا يوجد دراسات معتمدة ومحددة لمعرفة الإحصاءات.
أما المضاعفات الطبية فلم يعتبرها أخطاء طبية حيث إنها مضاعفات طبية معروفة ضمن السلوك المهني.
مسؤولية الجميع
ويقول استشاري نفسي ومدير مركز الصحة النفسية بمكة المكرمة الدكتور رجب بريسالي: إن الأخطاء الطبية تتحملها منظومة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن ويتحمل مسؤوليتها من وجهة نظري أعلى قمة في الهرم الصحي، مرورا بالمساعدين ومديري الشؤون الصحية ومديري المستشفيات والأطباء والتمريض والعاملين معهم في الطاقم الطبي.
وأشار إلى أن العلاج يكون في العمل على تطور الخدمات الصحية من خلال استقطاب الأطباء الأكفاء في جميع التخصصات، وكذلك العمل على تطوير مناهج كليات الطب في المملكة وتحسين مخرجاته من خلال عقد الندوات والمؤتمرات العالمية والمحلية.
قضايا منتشرة
وفيما أكد أخصائي الجراحة العامة بمستشفى الملك فيصل بمكة المكرمة الدكتور حاتم خوقير أن من حق المريض الاطلاع على وضعه الصحي بالكامل وبشفافية، ومعرفة كافة الإجراءات التي تتم له أثناء تلقي علاجه بالمنشأة، رأى أن قضايا الأخطاء الطبية انتشرت بشكل واسع، وساعدت التقنية على ذلك، وأصبح الناس على علم بمختلف أنواع الأخطاء سواء كان بعد تدخل جراحي «الشائع» أو أي تدخل علاجي.
وقال خوقير: لا بد من التفريق بين الخطأ الطبي وبين المضاعفات الطبية، فالأول هو ما ينتج عن خطأ في تشخيص أو في إعطاء دواء أو في إجراء طبي من غير مؤهل لعمل لذلك الإجراء، أما المضاعفات الطبية فهي معروفة في تاريخ مزاولة مهنة الطب عن وجود هذه المضاعفات بسبب علاج أو أي تدخل علاجي أو جراحي، ومن غير الضروري أن تتلازم هذه المضاعفات مع كل مريض.
وأضاف خوقير: وهنا يكون الخلط في فهم مفهوم الخطأ الطبي وهو في الحقيقة كانت احد مضاعفات العلاج، وأيضا المضاعفات تنتج عن أخطاء، على سبيل المثال في عدم أخذ التاريخ المرضي عن حالة صحية معينة للمريض، ومن ثم إعطاؤه علاج متبع ولكن نتجت عن حدوث مضاعفات.
ونوه بجهود وزارة الصحة في توعية الممارسين الصحيين، ومتابعة السياسات والإجراءات في كل منشأة، والتأكد من امتيازات المهنة، مبينا أن نظام مزاولة المهن الطبية في الوزارة يوضح الخطأ الطبي.

