تخلت مكاتب العقار الرسمية في جدة عن أعداد كبيرة من وسطاء العقار غير النظاميين خلال الفترة الماضية.
وجاءت الخطوة متزامنة مع تطبيق برنامج شمس الخاص بوزارة الإسكان والذي يحوي ضوابط من شأنها تنظيم المجال العقاري في كافة مناطق المملكة والذي يعاني من عشوائية تفوق 70% من حجمه، بحسب إحصائية لمجلس الغرف التجارية السعودية.
وبحسب مختصين في المجال العقاري فإن الخطوة الأخيرة للاستغناء عن الوسطاء استهدفت في المقام الأول الوسطاء الأجانب الذين يعملون ضمن مكاتب عقارية تشغل استثمارات تتضمن العمائر السكنية والأسواق والأراضي، وعمولاتها المالية مرتفعة جدا.

70% من مكاتب جدة العقارية عشوائية

وأشار طارق الغامدي المثمن العقاري المعتمد بهيئة المقيمين السعوديين إلى أن آخر إحصائية لمجلس الغرف التجارية السعودية أثبتت أن 70% من المكاتب العقارية في جدة عشوائية، ورغم تشديد القوانين المتعلقة بإعادة تنظيمها إلا أنها فشلت في ذلك.
وقال: تطبيق نظام شمس الجديد من قبل وزارة الإسكان ضيق الخناق عليها، وبالتالي سيمنع أي تحايل في هذا المجال، خاصة أن المضاربات العقارية السابقة واقتحام مجال الوساطة ورفع الأسعار عطل أعمال المكاتب النظامية، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الحركة العقارية في المحافظة.
ووفقا لما ذكره الغامدي فقد تسبب الوضع السابق في كثير من الإشكالات والسلبيات لهذا القطاع، متوقعا أن تلتزم المكاتب بالتسجيل في النظام الجديد وفي الوقت ذاته سيضيق الخناق على المكاتب غير النظامية، وستضطر إلى الخروج من السوق أو تعديل أوضاعها وتصويب مخالفاتها.

سيطرة كبيرة للأجانب على القطاع

وقال: المسألة تتعلق بتنظيم كامل للمجال العقاري في السعودية، وهو المجال الذي - مع الأسف- أصبح يضم نسبة كبيرة من المخالفين سواء الأجانب أو السعوديين وباستطاعة السعوديين تحسين وضعهم نظاميا، إلا أن الهدف ينبغي أن ينصب على مجال واحد، وهو إخراج المخالفين الأجانب من القطاع.
وأشار إلى أن سيطرتهم كبيرة على النشاط العقاري في المحافظة، وله أبعاد اجتماعية وأمنية واقتصادية مؤثرة لا تخفى على كل مراقب لهذا المجال.
وأمهلت الإسكان عند إعلانها عن تطبيق النظام الجديد كافة المكاتب العقارية شهرا للتسجيل فيه، مشترطة ألا يقوم بتسويق الوحدة الواحدة أكثر من مكتب، ويحق للمالك منح أكثر من وسيط تسويق لوحدات كثيرة تحت مظلة النظام.
ويقول المثمن عبداللطيف الزين: الوضع ضاق كثيرا على مكاتب العقار العاملة في المدن الرئيسة وهو ما دفعها إلى هذه الخطوة، فالمسألة لا تتعلق بالإيجار فقط، بل تمتد إلى الصفقات العقارية المسجلة عبر هذه المكاتب، والتي عادة ما يشارك فيها وسطاء غير نظاميين.

المطالبة بعقود نظامية موحدة للعمولات

وقال: لا يمكن التفاؤل كثيرا بخروج كبير وفي زمن قياسي لهؤلاء الوسطاء غير النظاميين، وتحديدا الأجانب الذين يتعاملون بمبالغ مالية تقدر بالملايين مع صفوة اجتماعية تملك السيولة المالية، وتم بناء ثقة كبيرة بين الطرفين، فلا يمكن منعهم إلا بتنظيم المجال من خلال إعداد عقود موحدة ونظامية للمبايعات والعمولات تسجل خلالها أسماء الوسطاء كاملة.
ورغم صرامة هذا الإجراء فهناك من سيرى أنه يضيع حقوق مشاركين ووسطاء لهم فضل في إتمام الصفقات العقارية الكبيرة، ويمكن ببساطة حل هذه المعضلة بنظام إلحاقي واضح لهؤلاء، يضمن تنظيما شاملا للمجال، وهذا ما يجب أن يشمله نظام شمس.
ويرى المراقبون أن النظام بإطاره العام يسير وفقا للوائح الخاصة بتنظيم المكاتب العقارية التي اشترطت توظيف السعوديين لإدارة هذه المكاتب، والتي قالوا إن نسبة تصل إلى 60% منها تدار من أجانب لعدم تفرغ السعوديين الذين يفتتحونها، كونهم عادة موظفين في جهات حكومية أو متقاعدين يخولون الأجانب بإدارة كافة أعمال مكاتبهم.