فيما شددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في الحفلات المدرسية، وخلوها من الدفوف وأدوات الموسيقى والمعازف، والتبذير الذي لا يتلاءم مع الأهداف المنشودة لتربية النشء على القيم والاعتدال في الإنفاق، إلا أن بعض المدارس تخالف ذلك، وتلزم طالبتها بدفع مبالغ كبيرة لإحياء حفل تخرجهن بقاعات خارج المدرسة، دون مراعاة ظروف الطالبات ذوات الدخل المحدود ما يؤثر عليهن، ويجعلهن يندبن حظهن مع الفقر الذي يعشن فيه.
مشاركة طقاقات
مقابل ذلك، اتجهت مدارس خاصة إلى إحياء حفلات تخرج طالباتها بأحد الفنادق المعروفة، ولم يقتصر هذا النوع من الحفلات على البذخ الذي يحدث فيها، وتكلفة العباءات والمكان الذي تقام فيه، بل وصل الحد لاستدعاء الطقاقات لإحياء بعض الحفلات.
وقالت والدة طالبة بمدرسة خاصة: «طلبت مدرسة ابنتي دفع 300 ريال لحجز قاعة لتنظيم حفل التخرج وتأمين عباءة للمناسبة، مع توفير عشاء للحضور في القاعة، على ألا يزيد عدد مرافقات الطالبة عن اثنتين، وهذا مبلغ كبير، ولا يتناسب مع حفل يقام لأطفال صغار».
رقص هندي
وأضافت هند عبدالرحمن أم لطالبة بروضة بمدرسة خاصة أن «مدرسة ابنتها طلبت منهم دفع مبلغ مالي في مقابل إقامة حفلة التخرج الخاصة، فيما تدرب تلك المدرسة كل فصل من طالباتها على رقصة معينة، وكان نصيب ابنتها التدرب على الرقص الهندي».
أفعال غير مناسبة
في حين فوجئت أم لطفلتين في المرحلة الابتدائية بابنتها التي تدرس في الصف الأول، تطلب منها تشغيل أغنية لها عبر جهاز الآي باد لتتدرب على رقصتها استعدادا للمشاركة في حفل التخرج، فيما رافقتها ورقة من إدارة المدرسة بطبيعة اللبس والمكياج اللازم لليوم المنتظر، مشيرة إلى أن هذه الأفعال لا تتناسب وسن هؤلاء الأطفال.
محاولة الاعتراض
وأضافت سارة السالم أم لإحدى الطالبات «فوجئت بإدارة المدرسة تخبرنا أن حفل تخرج الطالبات سيكون في فندق، دون الرجوع إلينا أو مشاورتنا، وحاولت الاعتراض على المبالغة في التكاليف أمام إدارة المدرسة، لأن تلك الحفلات تعلم الطالبات البذخ والتكاسل دون مقابل، إلا أنني لم أجد من يستمع لي بالمدرسة، خاصة وأن أهالي باقي الطالبات وافقوا على دفع تلك التكاليف».
رصد شكاوى
وأوضح مصدر مطلع لـ»مكة» أن بعض الإدارات التعليمية رصدت شكاوى أولياء أمور بتحميلهم أعباء مادية لحفلات تخرج بناتهم، وطلبت من مدارسها أن يكون حفل التخرج بسيطا يهدف لكسر الروتين، وإضفاء البهجة والسرور على قلوب الطالبات، مشددة على أنها ستطبق عقوبات على المخالفات لتلك التعليمات.
تنافس الطالبات
من جانبها حمّلت المرشدة الطلابية أميرة الغامدي إدارات المدارس مسؤولية الانسياق وراء تلبية رغبات الطالبات المتعلقة بحفلات تخرجهن دون مراعاة لزميلاتهن الأخريات من ذوات الدخل المحدود اللاتي لن يتمكن من دفع قيمة الاشتراك في تلك الحفلات، منوهة بأنها من خلال ممارسة عملها فهي مسؤولة عن إعداد تلك الحفلات، وترى سعي الطالبات إلى التنافس للتميز في حفلهن، ما حول الأمر إلى تجارة، حيث إن عباءة التخرج الخاصة بالحفلات قد يصل تكليف تفصيلها إلى أكثر من 250 ريالا، كما أن الحفل قد يكلف عشرين ألف ريال، وهذا جعل كثيرا من أولياء أمور الطالبات يستنكرون ذلك البذخ.
تأثر الأخريات
وأضافت «تلقيت دعوة لحفل تخرج طالبات في المرحلة الثانوية سيقام في قاعة أفراح، وستحييه مطربة بناء على طلب الطالبات وإدارتهم التي لا ترفض لهم طلبا، وهذا بالطبع يخالف ما شددت على منعه الوزارة». وأكدت الغامدي أن وجود مثل تلك المظاهر بحفلات التخرج بالمدارس يؤذي نفسية الطالبات غير القادرات على المشاركة فيها، أو اللاتي يرفض أولياء أمورهن الرضوخ لمثل تلك الطلبات.

