كم تلخص هذه العبارة من جحيم يصلاه المرء لاسيما في سن المراهقة وتناقضاتها الرهيبة؟ وهل يتصوَّرُ أو يعقل أن يغيب عن رجلٍ تربوي كصالح المغامسي ما لتلك المرحلة من خطورة في بناء شخصية الفرد، وما تحتاجه من حكمةٍ وحلم وأناةٍ في التعامل معها ولو بالكلام؟ فكيف يُعقل أو يُتصور أن يلطم سائلاً لجأ إليه من أصل الجحيم ولا ذنب له سوى أنه ظنَّ بالواعظ المحبوب خيراً فكاشفه بلا مواربة: أنا مؤمن ولكن لا أصلي؟
ولكن الذي عبسَ في وجوه المشاهدين وصدم السائل بالتقريع لم يكن الواعظ الرقيق الشفيق الذي عرفه الناس بدمعته القريبة الصادقة بل كان المفتي التقليدي المنطلق من نسقٍ جعل الفتوى مجرد إبراء ذمة، وإقامة حجة!
كيف غاب عن المفسِّر المبين وصف الحق تعالى للصلاة: “وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين” وتوجيهه لنبيه صلى الله عليه وسلم “واصطبر عليها” فإذا كان أعظم المؤمنين وأتقى العابدين مطالبٌ بـ(الاصطبار) على الصلاة وليس الصبر فقط، فهل يستطيع إنسان عادي أن يقوم بها بمجرد أن ينهره المفتي ويذكِّره بأنه في بلدٍ مسلم والمساجد تملأ الرحب “فما الذي يشلُّ قدميك عن الصلاة”؟
وبالمناسبة لو كان صلى الله عليه وسلم بيننا ـ بالشقيري (المودرن) ـ فكم سيقول لأحدنا: “صلِّ فإنَّك لم تُصَلِّ” ونحن نبتذل هذه الشعيرة الكبرى فنقيمها على عجل ونأتمُّ بأي (نفر) في غرفة الانتظار في المستشفى أو في ممرات الملعب بين الشوطين أو في بقعة غير طاهرة في محطة وقود بائسة؟
أما مثل ذلك السائل (المحروق) فسيضطر إن أغلق الطيبون أبوابهم في وجهه إلى من يعدونه بالخلاص الفوري بضغطة زرٍّ تنقله في أحضان الحور العين!
وللمغامسي الجميل نقول: الشباب ليسوا بحاجةٍ لمُفْتٍ يبرئ ذمته ويمضي، بل لواعظٍ حانٍ يتفهَّم معاناتهم ويمسح جراحهم المسعورة... وإن لم يكن أنتَ فلا أنت!!