في الإعلام القديم كانت شكوى الباحثين والمهتمين والمثقفين، من هيمنة التلفزيون على أنماط حياة الأسرة ودوره في تفتيت بنية التفاعل الأسري التقليدية كالاجتماعات ومعايشة اليوميات، إذ أصبح لكل فرد من الأسرة تلفزيونه الخاص، ولم يعد تلفزيون غرف المعيشة كافيا للمشاهدة الجماعية إلا في أوقات تناول الوجبات أو مناقشة بعض أمور الأسرة، أما غير ذلك فالمسألة فيها نظر.
يعتقد يكيكي أن ضريبة التلفزيون والصحف أو ما يعرف اليوم بالإعلام التقليدي لا تقارن بأي حال من الأحوال بضريبة الإعلام الجديد ووسائطه التفاعلية. وكلام يكيكي يبدو أن فيه شيئا من الوجاهة، فالرجل فعلا يتحدث عن ضريبة جد قاسية حتى مع تواجد كافة أفراد الأسرة في غرف المعيشة. والسبب أن هناك حالة من العزلة تتمثل في انكفاء كل فرد على ايباده أو هاتفه الذكي أو حاسوبه الشخصي ودون أن يلقي أي اعتبار لوجود منهم حوله كالأب والأم والإخوة والأخوات.. يكيكي بلا شك على حق في تشتت أفراد الأسرة وتفاعلها الاتصالي وعلاقاتها حتى مع وجودهم في نفس المنزل.. بل إن عادات الأكل والجلسات المعتادة جماعيا لتناول الشاي والحلوى والقهوة.. قناعتي مع كل الكلام السلبي الذي يقوله يكيكي كبيرة لا أخفيكم، على الرغم مما وفره الإعلام الجديد من نقلة لا مثيل لها في التفاعلات الاجتماعية والتداولات الاقتصادية والتجارية وعمل المؤسسات التجارية فيما بينها وبين عملائها..
للأسف كما قلنا إن التلفزيون أثر على حياة الأسرة وأصبح هو المربي للصغار في ظل غياب الأب والأم.. ونصح الباحثون حينها بضرورة فرض المشاهدات الأسرية الجماعية لدور الأب والأم في التوجيه والشرح والتفسير للمضامين الإعلامية التي تعرض في الجهاز التلفزيوني خلال اليوم وبالأخص في المساء حيث البرامج الترفيهية وتلك المخصصة للبالغين..
السؤال الآن -يقول يكيكي- كيف نحمي المجتمع من حالة الانعزال والحياة الفردية لأفراد الأسرة داخل المنازل؟! وهل من الممكن فرض نظام صارم على أفراد الأسرة في أوقات تناول الوجبات أو أوقات تجمع الأسرة على القهوة والشاي والشراكة في اليوميات المعتادة؟
للإجابة على ذلك يجب أن يكون الأبوان قدوة بعدم استعمال هواتفهم الذكية واي باداتهم وحواسبهم الخاصة ليعودوا أبناءهم وبناتهم على التقليل من ضريبة الإعلام الجديد، وليس بيدهم عمل شيء وهو كلام غير صحيح على الإطلاق.. فتقليص الضريبة ممكن جدا مع صرامة عائلية ضرورية لاستعادة حياة التفاعل اليومي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.