يتوقع أن يشهد العراق خلال الفترة المقبلة معركة سياسية أشد سخونة من معركة الانتخابات التشريعية التي انتهت في 30 أبريل الماضي بتصويت أكثر من 60% من إجمالي 20 مليون ناخب، وهي نسبة مشاركة كانت غير متوقعة في ظل الأوضاع الأمنية المتردية، والتي أسقطت أكثر من 900 قتيل في أبريل الماضي وحده، وفقا لمصادر أمنية عراقية. المعركة المقبلة انطلقت شرارتها بعد ساعات من بدء فرز الأصوات، حيث بدأ كل طرف العمل على وضع حربه في موقع متقدم، استعدادا للتفاوض على تشكيل الخريطة السياسية لنظام الحكم خلال السنوات الخمس المقبلة، وبالتالي تشكيل الحكومة المقبلة، وفي مقدمة هذه الأطراف الزعيمان الشيعيان؛ رئيس الوزراء رئيس كتلة «دولة القانون» نوري المالكي، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي زعيم كتلة «المواطن» عبدالعزيز الحكيم. المالكي الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2006، وحارب على كل الجبهات لتولي الوزارة فترة ثالثة، بدأ مخططه بنفيه السعي بشكل شخصي للبقاء في السلطة، بل تلبية لنداء الوطن والواجب بأداء تلك الخدمة إذا طلب منه الائتلاف ذلك، ومشددا على القول «لا أستطيع أن أخذل الناس وأتراجع». تلك العبارة هي جملة عربية أصيلة، لا تجد لها مثيلا في الديمقراطيات الحديثة، وتكررت في كل الأنظمة العربية التي تسعى إلى السيطرة على الحكم حتى الممات، مثلما حدث في الجزائر، وفي مصر واليمن، وكثير من أنظمة الحكم الشمولية. والمالكي بدوره لم يكن بعيدا عن هذا النهج، فرغم الإجماع على فشل فترتي حكمه، إلا أنه يتوقع أن يفوز بولاية ثالثة في ظل الترتيبات والاتفاقات الحزبية، والتي غالبا ما تحمل شبهات نفوذ وتدخل إقليمي، للحفاظ على أجندات سياسية لا يمكن تغيير توازناتها.
القوى السياسية الأخرى في العراق، تسعى من جانبها إلى محاولة تغيير منظومة الحكم خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها زعيم كتلة «المواطن» عمار الحكيم وذلك بالتالي مع نظيره الشيعي زعيم كتلة الأحرار مقتدى الصدر، الذي فشل في وقت سابق بالإطاحة بالمالكي بعد تدخل طهران، وانتهى به المطاف إلى إعلانه اعتزال الحياة السياسية. والتحالفات الجديدة بين الحكيم والصدر من الممكن أن تنجح في ظل سعي كتل وأطراف أخرى إلى التخلص من المالكي، وفي مقدمة هؤلاء إياد علاوي رئيس ائتلاف الوطنية، إضافة إلى الكتل الكردستانية. هل يستمر المالكي في الحكم؟ سؤال تجيب عنه نتائج الانتخابات التي تشير استطلاعاتها إلى فوز ائتلاف المالكي بالمركز الأول، يليه التيار، ثم كتلة المواطن، فالحزب الديمقراطي الكردستاني.