لست ممن يخططون لأقلامهم ولا لأفكارهم لأنني أؤمن بفوضاي المترتبة في عقلي الباطن، فلا تعوزني الفكرة لأصارع ذهني في مدى البحث عنها، وتصور مواطن التأثير فيها.
وكلما اهتديت إلى خارطة فكرية اكتشفت أن لها نمطا من الالتزام بهيكلة ما من خلال عقلي الباطن، وليس جنوحي في الاتكال على وعي عقلي الباطن بي استهانة مني بمدى استقراء قارئي إلا أنني سعيت إلى أن أجعل من وعيي مشروعاً لكتابتي ولم أزل أضع فكري تحت المجهر إن شعراً، وإن نثراً أو بحثاً، أو وتجربة أغامر في تفحّصها واختبارها أحيانا مختلفة، وبعدها أحاول لملمة مخزوني المكتوب والمنشور في تلك الفترة، فأكتشف حينها أنني خضعت لاشعوريا إلى مخطط منظّم ملتزم بالقضية ذاتها وموضوعها دون أن تكون لي يد في هندسة ذهنية ما.
وبالنظر إلى ما كان يشغلني مع كتابتي وبتحليله أتوصل إلى نتيجة أن الفكر المكتوب منظم بطبيعته حواراً.
وباستقراء اهتماماتي الفكرية والأدبية والإبداعية بشكل خاص لاحظت أن خيطاً مشتركاً، يجمع بين ذلك كله، في تداول القضية ذاتها وان اختلف تناولها بحسب فنها الإبداعي وأسلوبها الكتابي ومضامينها.
ولقد لاحظت أنني حين أبتعد عن الكتابة الإبداعية وأستغرق في في كتابة يومياتي، أجدني منشغلة بالأفكار ذاتها. وكنت أتصور أنني بهروبي من بوحي ذاك، أتخلص من شوائب أوجاعي وقضاياي الثقافية. ولم أكن أدرك تحايل فكري وقلمي علي ومواصلة تدبر شواغل ذاتي وتأريخها في يومي كذلك.
ربما تعلق الأمر بقناعات اللاوعي وسطوة اللاشعور ومزاج الكتابة الذي لا يقصد أن يكون غير ما هو عليه. هذه المصداقية التعبيرية المكتوبة هي الجاذبية المدهشة وراء الكتابة التي تتبع المخ في حالات نتصور خضوعنا فيها إلى نوع من التنويم المغناطيسي الذي ينطق بالنيابة عن القلم الذي قد يحتاج أحيانا إلى محطة استرخاء.